يوم فرح اخويا الوحيد
خالي “جمال” كان واقف بيشرف على نصبة الشاي والقهوة، أول ما شافنا جه يجري ونيته صافية، ومد إيده من بعيد عشان يسلم ويحضنه.
طارق عمل نفسه بيبص على الفراشة والزينه، وفوت خالي وعدى وراح لتربيزة النقوط بتاعة الفرح.
خالي وقف في مكانه مذهول، إيده فضلت متعلقة في الهواء كام ثانية قبل ما ينزلها بالراحة ويمسحها في بنطلونه، وهو بيحاول يداري كسفته بابتسامة صفرا.
وقفت وشوفته بعيني وهو بيطلع ورقة بـ 50 جنيه متبهدلة من جيبه، لا حطها في ظرف ولا نيلة، ورماها قدام الراجل:
«اكتب عندك.. طارق أبو العزم.. 50 جنيه.»
الراجل اللي بيكتب الكشف بق المفتوح من الصدمة، فجريت بسرعة طلعت ظرف فيه 1000 جنيه كنت مجهزاه من وراه و كل اللي حيلتي وقلت للراجل:
«معلش يا عم “فتحي”، طارق بيهزر معاك.. اكتب 1000 جنيه.»
الراجل ضحك وقال:
«عارف.. الشباب دايماً يحبوا يهزروا في المناسبات دي!»
طارق بصلي باحتقار وقال بصوت مسموع:
«إيه الفلوس اللي مبعثرة دي؟ ده فرح في الفلاحين، الـ 50 جنيه ليهم بمليون جنيه!»
سحبته من إيده بسرعة وأنا بموت من الكسوف عشان ما يكملش كلامه ويسمّع الناس.
لما جينا نقعد، خالي التاني عزمه يقعد على الكراسي الرئيسية قدام الكوشة، ومرت خالي جابت فوطة وفضلت تمسح الكرسي تلات مرات عشان خاطره.
أما هو، بص للكرسي بقرف، وطلع كيس بلاستيك من جيبه وفرشه وقعد على طرف الكرسي!
وش مرت خالي اتقلب، فقلت بضحكة:
«معلش يا جماعة، هو عنده وسواس نظافة شوية.»
خالي صب كوباية شربات وقدمهاله وهو بيقول:
«النظافة من الإيمان يا بني، مفيش مشكلة.»
طارق بص للكوباية بـ اشمئزاز وقال:
«الراجل وهو بيصب كان بيتكلم، ونفسه طار في الشربات.. شكلها يقرف.»
خالي سكت تماماً ومبقاش عارف يقول إيه، ومرت خالي اتوترت وجريت تجيب حاجة تانية، فأخدت الكوباية من إيد خالي وشربتها كلها وقلت:
«خلوها عليا أنا.. هو طارق طبعه كده من زمان.»
فجأة الأغاني اشتغلت والموزع بدأ يعلن وصول العروسة، طارق زقني بكوعه وقال:
«يلا بينا نقوم.»
خالي اتخض وقال:
«تمشوا فين؟ ده العروسة لسه داخلة بالزفة!»
فضلت قاعدة وقلتله:
«استنى لما العروسة والعريس يثبتوا في الكوشة ونبارك ونمشي.»
وشه اسود وطلع الموبايل وقعد يلعب فيه بنرفزة.
أول ما أخويا دخل وهو ماسك إيد عروسته، وقبل ما ألحق حتى أسقف، وقف طارق فجأة وشدني من دراعي: