يوم فرح اخويا الوحيد
يوم فرح اخويا الوحيد جوزي كرمش خمسين جنيه وحطها نقوط العريس ..وقالي اهلك دول فلاحين وهيشوفها مليون جنيه ..خلي العشر الاف دول لنقطة اختي دي هتعمل فرحها في اكبر قاعات البلد ولازم اشرفها ..متخانقتش معاه ولا جادلت بس جهزت لفرح اخته اكبر مفاجأه خلته يفقد النطق من الصدمه!!!!
احنا عايشين في القاهرة، وأهلي في قرية تابعة للقليوبية، يعني المشوار بالعربية ما يكملش ساعة زمن. بس من يوم ما اتجوزنا من خمس سنين، وطارق رجليه عتبت بلدنا في فرحنا وبس، مكررهاش تاني.
أعياد، مواسم، عزا، مناسبات.. دايماً عنده حجة جاهزة يهرب بيها.
المرة دي فرح أخويا الوحيد، وكنت مرتبة معاه وقايلاله قبلها بست شهور كاملين، وزنّيت على دماغه لحد ما وافق بطلوع الروح.
بس الموافقة دي كان ليها شروط،
«هنروح ونرجع في نفس اليوم.. هندخل ناكل لقمة ونمشي.. لا هقف في زفة ولا هقعد مع قرايبك.»
يوم الفرح، صحي من النوم المغرب ببرود.. دخل الحمام قعدله ساعة إلا ربع، وعقبال ما لبس وظبط القميص أخد كمان نص ساعة.
كنت هفرقع من الغيظ والتوتر، بس كتمت في نفسي عشان خفت يتقمص ويقولي مش رايح.
نزلنا وركبنا العربية الساعة 9, ونص، بص في ساعته وقالي:
«على 10ونص هنكون هناك، نلحق العشا وناكل من هنا ونمشي من هنا.. مش هقعد دقيقة زيادة.»
سكت وما ردتش. وطول الطريق ما سمعتش منه غير الشكوى والنكد؛ زعلان إني صحيته من النوم، ومقريف من المشوار، وبيتّهمني إني غصبته على السفرية دي.
أول ما خرجنا من المحور ودخلنا مدخل البلد، وقربنا من البيت وظهرة فراشة الفرح والكوشه والناس لحد باب البيت.
أهلي كلهم كانوا واقفين برة بيستقبلوا المعازيم، وأول ما أمي لَمحت عربيتنا، وشها نور وضحكت وجريت علينا:
«يا مرحب يا طارق.. نورتوا بلدكم يا “ولاء”.. يا ألف نهار أبيض.»
أخويا الصغير كان لابس بدلته وشيك جداً، ووشه هينطق من الفرحة، وهو بيقول:
«يا مرحب يا طارق.. نورت يا جوز أختي!»
طارق ولا عبرهم، حتى ما تكرمش يبص في وشهم ولا يهز رأسه.
ضحكة أخويا اتجمدت على وشه، فأمي لحقت الموقف بسرعة وشدت إيد أخويا وقالت:
«طارق تلاقيه تعبان من السواقة وطريق السفر.. ادخل يا حبيبي انت اصحابك جوة.»
وقبل ما تكمل جملتها، كان طارق سابها ومشي وعدى من جنبها كأنها هوا.
«عاش من شافك يا طارق يا بني!»