ادعيت ان بطني وجعاني ١
روماني مكرم
بعد ما خرجت بكام ساعة صحيت على صوت باب الشقة بيتفتح.
في الأول افتكرت إن أمي رجعت عشان نسيت حاجة.
لكن اتفاجئت بخالتي نادية داخلة لوحدها.
استغربت جدًا.
لأن أمي ما قالتليش إنها جاية.
وكمان طريقة دخولها كانت غريبة.
كانت كل شوية تبص حواليها.
وتتحرك بحذر.
كأنها خايفة حد يشوفها.
حسيت إن فيه حاجة غلط.
فاستخبيت ورا باب الأوضة من غير ما أحس.
وشوفتها رايحة على طول ناحية شنطة أمي.
فتحتها بسرعة.
وطلعت من شنطتها حاجة ملفوفة في منديل.
ولما فتحت المنديل لمعت قدامي قطعة دهب كبيرة.
سوار شكله غالي جدًا.
أغلى من أي حاجة دخلت بيتنا في يوم.
بصت حواليها مرة أخيرة.
وبعدين خبته وسط حاجات أمي وقفلت الشنطة بسرعة.
في اللحظة دي قلبي كان هيقف من الخضة.
لكن اللي سمعته بعدها كان أخطر بكتير.
مسكت تليفونها.
واتصلت بحد.
وقالت بصوت واطي:
“كله جاهز… أول ما فاطمة ترجع هيلاقوا الدهب في شنطتها.”
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
ولأول مرة في حياتي عرفت معنى الخوف الحقيقي.
الخوف اللي يخلي جسمك يتلج حتى لو الجو حر.
فهمت إن أمي هتتظلــ,,ـــــم.
وإن الشرطة ممكن تيجي في أي لحظة.
وإن الست اللي أمي طول عمرها واقفة جنبها هي نفسها اللي بتحاول تدمرها.
لكن وقتها ماكنتش أعرف إن الصدمة الحقيقية مش في سوار الدهب.
ولا في الفخ اللي اتحط لأمي.
ولا حتى في إن اللي عملت كده هي خالتي.
الصدمة كانت في السبب.
السبب اللي خلا نادية تشيل كل الحقد ده ناحية أختها.
#حكايات_رومانى_مكرم
وخلاها مستعدة تضيع سمعتها وحياتها ومستقبل بنتها في لحظة.
والسر ده…
ماعرفتوش غير بعدين.
لما الحقيقة بدأت تظهر حتة حتة.
ولما اكتشفت إن اللي حصل النهارده كان مجرد بداية لكابوس أكبر بكتير…
رحلت خالتي نادية من الشقة بخطوات سريعة وتركيبتها الخبيثة تملأ الأركان برائحة الغدر. بقيتُ أنا، “ملك” ذات الثلاثة عشر عامًا، مسمرة وراء الباب. كان صوت ضــ,,ـــــربات قلبي مسموعًا لدرجة أنني خشيت أن يرتد صداه في جدران الصالة الفارغة. نظرتُ إلى الساعة المعلقة على الحائط، كانت العقارب تتحرك ببرود كأنها تقود أمي نحو حبل المشنقة.
رأيت حقيبة أمي القماشية الرمادية القديمة ملقاة على الكرسي الخشبي. تلك الحقيبة التي تحمل تفاصيل شقائها؛ بقايا فواتير، قلم حبر جاف جاف سائل، ومنديل معطر قديم. والآن، يقبع في قاعها سوار ذهبي مرصع بالماس، يلمع ببريق الشؤم الذي زرعته خالتي.