ادعيت ان بطني وجعاني ٣

بعد دقائق فتحت عينيها بتعب، ونظرت إليّ بدموع منـ,ـكسرة وقالت:

“خلاص يا ملك… الحيتان دول مش هيسيبونا. أنا هسلم نفسي يا بنتي، مش هسيبهم يأذوكي ولا يدمروا حياتك. السـ,ـجن المؤبد أهون عليا من إني أشوفك في خطر.”

أمسكتُ يدها وضغطتُ عليها بقوة صلبة، وقبلتُ رأسها وقلت:

“لأ يا أمي… زمان إنتِ ضحيتي بعمرك عشان تعالجي جدو، وكنتِ لوحدك. لكن النهاردة إنتِ مش لوحدك، أنا كبرت، والكـ,ـدبة الصغيرة اللي كدبتها عشان ما أروحش الامتحان، ربنا جعلها سبب عشان أشوف غدر نادية وأحميكي… والنهاردة الكابـ,ـوس ده هينتهي للأبد.”

لم أنتظر الصباح. تركتُ أمي في رعاية جارتنا أم محمد، وأخذتُ حقيبتي وفيها الإقرار المالي الأصلي والخطابات، وتوجهت مباشرة إلى مكتب المحامي الشاب وجارنا الشهم. قصصتُ عليهما ما حدث ورسالة التهديد بالدم.

نظر إليّ المحامي بعينين يملأهما الإعجاب بنضجي الشديد، وقال:

“رجالة طارق فاكرين إنهم أذكياء، لكنهم وقعوا في شر أعمالهم. قضية الآثار دي مرت عليها ٢٥ سنة، وقانونًا سقطت بالتقادم ومفيش حاجة اسمها سـ,ـجن مؤبد تاني فيها! هما بيستغلوا جهلكم بالقانون عشان يبتزوكم وياخدوا الإقرار المالي اللي يدين طارق ونادية بالابتزاز والتزوير.”

ثم تابع المحامي بابتسامة وثقة:

“والأهم من كده… المستشار رفعت مش هيسكت. طارق مش بس كان بيبتزكم، ده كان بيخطط لسـ,ـرقة ملفات تقلب مكتب المستشار نفسه. أنا تواصلت مع المستشار رفعت، وهو مستنينا دلوقتي حالا في مكتبه.”

ذهبا معًا إلى مكتب المستشار رفعت. كان الرجل يجلس خلف مكتبه الضخم، وعيناه تحملان حزنًا عميقًا وندمًا على سنوات الفراق وعلى الغدر الذي جاءه من أقرب الناس إليه (ابن أخته).

عندما علم برفقة المحامي عن رسالة التهديد الأخيرة، ضرـ,ـب مكتبه بيده وقام واقفًا بقوة وقال:

“طارق ورجاله فاكرين إن نفوذي انتهى؟ طارق محـ,ـبوس، ورجاله اللي بره هيتحصلوا قبل الفجر!”

بأمر من المستشار رفعت وبالتنسيق مع مباحث الإنترنت والأموال العامة، تم تتبع الرقم والخط الذي أرسل الرسالة وبواب الشارع الذي استلمها. وفي خديعة محكمة، طلب مني المحامي أن أتصل بالرقم وأخبرهم بأنني موافقة على التسليم عند مدخل الحارة في تمام الساعة الرابعة فجرًا.

وفي الموعد المحدد، كان المكان مطوقًا رجال المباحث بملابس مدنية. وبمجرد أن ظهر اثنان من رجال طارق على دراجة نــ,,ـــــارية لاستلام الإقرار المالي، هجمت عليهم الشرطة وتم القـ,ـبض عليهم متلبسين بالابتزاز وبحوزتهم الأوراق والمستندات القديمة التي كانوا يهددوننا بها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *