ادعيت ان بطني وجعاني ٣
مسح المستشار رفعت على وجهه بذهول ونظر إليّ بعمق، ثم قال كلمات جعلت الغرفة كلها تصمت، وجعلت قلبي يقف للمرة الألف:
“فاطمة دي.. فاطمة دي كانت خطيبتي وحب عمري من 25 سنة.. الشاب اللي في الصورة ده يبقى أنا!”
التفتُّ إليه والصدمة تلجم لساني؛ المستشار رفعت الوقور، صاحب القصر والنفوذ، هو نفسه “المهندس شريف” خطيب أمي القديم الذي غيرت الأيام اسمه ومكانته!
نظر المستشار رفعت إلى طارق ونادية بغضب زلزل أركان المكتب وقال:
“يعني إنتوا استغليتوا اسمي ونفوذي عشان تدمروا الست الوحيدة اللي صنتها في غيابها؟”
ظننتُ في تلك اللحظة أن الكابـ,ـوس انتهى، وأن أمي ستخرج حالاً بعد أن ظهرت براءتها وعاد حقها القديم.. لكن خالتي نادية، وهي في قمة انكسارها وفشلها، نظرت إلى المستشار رفعت بضحكة شريرة ومجـ,ـنونة، وقالت له وهي تبكي وتضحك في نفس الوقت:
“فاكر نفسك عرفت الحقيقة يا شريف بيه؟ فاكر إنك لما تطلع فاطمة هتعوضها عن السنين اللي فاتت؟.. فاطمة ما رفضتلكش طلب زمان عشان ضيق الحال زي ما هي مفهمة الكل ومفهمة بنتها.. فاطمة سابتك عشان السر اللي لو عرفته دلوقتي، هتكره اليوم اللي شفتها فيه، وهتتمنى لو كنت سبتها تعفن في السـ,ـجن!”
تراجع المستشار رفعت خطوة للخلف، ونظرتُ أنا إلى خالتي برعـ,ـب.. ما هو هذا السر الأخير الذي تخبئه عائلتنا؟ وما الذي فعلته أمي في الماضي وجعلها تدفع ثمنه حتى الآن؟
ساد صمت رهيب في مكتب رئيس المباحث، صمت لم يكن يقطعه سوى أنفاس المستشار رفعت المتلاحقة وعيني خالتي نادية اللتين كانت تلمعان بانتصار مريض، كأنها تلعب آخر كروتها لتدمير الجميع حتى وهي تسقط.
تقدم المستشار رفعت نحو نادية بخطوات متصلبة، وعروق وجهه بارزة من شدة الغضب، وقال بصوت هز جدران المكتب:
“انطقي! سر إيه اللي بتتكلمي عنه؟ فاطمة طول عمرها ست شريفة وأشرف منك ومن اللي مشغلينك!”
ضحكت نادية بمرارة وصوت باح وهي تنظر إليه:
“شريفة؟ طيب اسألها… اسألها لمّا سابتك زمان من 25 سنة، وقالتلك إنها مش قادرة تكمل عشان ضيق الحال، راحت فين؟ وليه اختفت تلات شهور كاملين عن البلد قبل ما ترجع وتتجوز أبو ملك؟”
التفتُّ إلى خالتي وأنا أصرخ وعيوعي تنهمر:
“انتي كدابة! أمي عمرها ما عملت حاجة غلط! انتي عاوزة توقعيها وخلاص بعد ما اتكشفتي!”