ادعيت ان بطني وجعاني ٣
“سامحيني يا ملك… سامحيني يا بنتي إنك شفتي يوم زي ده… أنا عمري ما مددت إيدي على حاجة مش بتاعتي.”
قاطعتها وأنا ببكي: “أنا عارفة كل حاجة يا أمي… عارفة المحضر القديم، وعارفة تضحيتك، وعارفة إنك أنظف ست في الدنيا.”
وفجأة، وقف خلفنا ظل وقور. التفتنا، فكان المستشار رفعت.
نظر لأمي بعيون مليانة ندم وأسى، وقال بصوت مرتعش: “فاطمة… أنا آسف. الأيام ظلــ,,ـــــمتنا، وأنا ظلــ,,ـــــمتك لما صدقت البلاغ في الأول.”
أمي نظرت إليه بعزة نفس تقهر الجبال، ومسحت دموعها وقالت: “المستشار رفعت بيه… الماضي مات واندفــ,,ـــــن من ٢٥ سنة. أنا دلوقتي ماليش غير بنتي ملك، والحمد لله إن الحقيقة ظهرت.”
أمسكت أمي بيدي وتحركنا مغادرتين المكان، تاركين وراءنا المستشار، وطارق، ونادية، وكل كوابيس الماضي.
كنا راجعين بيتنا المقلوب، شقتنا الصغيرة الباردة، وأنا حاسة إن البنت الصغيرة اللي جوايا عندها ١٣ سنة ماتت، واتولد مكانها شخص جديد مستعد يحمي أمه لآخر نفس.
لكن… وإحنا داخلين حارتنا بالليل، كانت الدنيا هادية زيادة عن اللزوم. وعند مدخل البيت، لقيت جارتنا أم محمد واقفة ووشها خطفه اللون، وأول ما شافت أمي، لطمت على صدـ,,ـــرها وقالت بصوت مرعوب:
“الحقي يا فاطمة!… رجالة طارق المنياوي جم هنا من ساعة وقلبوا الدنيا، وسابولك الرسالة دي مع بواب الشارع!”
أمي خطفت الورقة من إيدها وفتحتها، وأنا مالت عيني معاها عشان نقرأ السطور اللي كانت مكتوبة بالدم:
*(فاكرين إنها خلصت؟ طارق محـ,ـبوس بس رجاله بره… والورق اللي نادية اتكلمت عنه في النيابة بخصوص تهريب الآثار القديم، النسخة الأصلية بتاعته معانا… ولو ما سلمتوش الإقرار المالي الأصلي اللي مع ملك قبل الصبح، النسخة دي هتوصل لوزارة العدل، وقضية الآثار القديمة هتتفتح من جديد، وفاطمة هترجع السـ,ـجن المؤبد).*
الورقة وقعت من إيد أمي، وأمي وقعت على الأرض مغمى عليها…
وأنا وقفت في نص الشارع، ببص للورقة، وعرفت إن الجزء اللي جاي مش هيبقى مجرد دفاع… ده هيبقى الجزء الأخير، الجزء اللي هنهي فيه الكابـ,ـوس ده بإيدي، يا إما هخـ,ـسر أمي للأبد.حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
شلتُ أمي بمساعدة الجيران ودخلنا الشقة. كانت أنفاسها متقطعة، ووجهها يحمل ملامح امرأة حاربت طوال حياتها لتخـ,ـفي ماضيًا قاسيًا، والآن يطاردها هذا الماضي في أعز ما تملك: ابنتها ومستقبلها.