ادعيت ان بطني وجعاني ٣
رفعتُ صوتي قليلاً لكي يصل الصوت لمن يسمعنا، وقلت بثقة مصطنعة:
“يعني طارق بيه هو اللي اتفق معاكي تسـ,ـرقوا السوار من قصر المستشار رفعت عشان تلووا دراعه في قضايا الشركات؟ وإنتِ وافقتي عشان تلبسيها لأمي وتخلصي من إقرار الأرض المالي؟”
ارتبكت خالتي نادية وتغيرت ملامحها، وصاحت بصوت واطئ مبهوت:
“بس! اخرسي! إنتِ هتحققي معايا؟ هاتي الزفت ده!”
ومدت يدها بعنــ,,ـــــف لتخطف الحقيبة من حجري، لكن في نفس اللحظة، انفتح باب السيارة السوداء بقـ,ـوة، ونزل منها طارق المنياوي وعلامات الغـ,ـضب والجنون تملأ وجهه. يبدو أنه أدرك أنني أحاول استدراجهم في الكلام.
تقدم نحو الطاولة بخطوات واسعة، وضغط على ذراعي بقوة آلمتني بشدة وهو يقول:
“البت دي بتلعب بينا يا نادية! هاتي الشنطة دي هنا!”
وفي وسط الصراع وجلبة المقهى، ظهر المحامي فجأة ومعه اثنان من رجال المباحث بملابس مدنية كانوا يراقبون الموقف عن كثب. صـ,ـرخ المحامي: “سيب البنت يا طارق! الشرطة هنا!”
حاول طارق الهروب والركض نحو سيارته، لكن رجلا المباحث هجما عليه وشلا حركته تمامًا، في حين انخرطت خالتي نادية في صراخ هستيري وهي تحاول التملص والاختباء وراء الكراسي.
تم اقتيادنا جميعًا إلى قسم الشرطة في سيارات ميكروباص تابعة للمباحث. وهناك، في مكتب رئيس المباحث، وضعتُ الأوراق والخطابات والإقرار على المكتب، وحكيت كل شيء من البداية.
لكن الصدمة الثالثة والكبرى، والتي لم تكن في الحسبان، حدثت عندما دخل مكتب رئيس المباحث رجل وقور، ذو هيبة بالغة وشعر أبيض، وعيناه تقطران حزمًا..
كان هو المستشار رفعت بنفسه، صاحب البلاغ وخال طارق.
نظر المستشار رفعت إلى ابن أخته طارق وهو مكلبش باحـ,ـتقار شديد، ثم التفت إليّ ونظر إلى الأوراق والخطابات القديمة الملقاة على المكتب. فجأة، رأيت عينيه المتصلبتين تلمعان بدموع محـ,ـبوسة، وتغيرت نبرة صوته تمامًا وهو يمسك بالخطاب القديم والصورة الممزقة التي تجمع جدي وأمي وفاطمة.
التفت المستشار رفعت إلى رئيس المباحث وقال بصوت مرتعش من الصدمة:
“فاطمة؟.. فاطمة عبد الرحمن هي المتهمة في القضية دي؟”
نظر إليه رئيس المباحث باستغراب وقال: “أيوة يا فندم، دي الست اللي شغالة عند حضرتك ونادية اتهمتها بالسـ,ـرقة.. في حاجة يا سيادة المستشار؟”