متجوزه من شهر ٢

روماني مكرم

بابا زعق في ماما بصوت زلزل البيت:

* “ود إيه اللي بتتكلمي عنه؟! البني آدم ده حب يكسرني في بيتي، ولما معرفش، رايح يتبجح في المحاكم؟! مفيش مرواح، ومفيش كلام في الموضوع ده تاني، واليوم اللي هييجي فيه المحضر، هعرفه مقامه كويس!”

مرت الأيام اللي بعد كده وكأنها كابوس ملوش نهاية.. الصمت في البيت بقى يق.تل، النظرات من الجيران في الرايحة والجاية بقت تذبحني، بقيت حاسة إني مجرمة مع إني عملت كل ده عشان أرضي أبويا وعشان محرجوش قدام جوزي.

وبعد أسبوع بالتمام والكمال.. جرس الباب رن.

إخواتي كانوا برة، وبابا هو اللي قام يفتح.. فتح الباب، ولقيت راجل واقف لابس لبس رسمي ومعاه ورق في إيده، وقال بصوت جهوري مسموع للشارع كله:

* “الاستاذ (…) موجود؟ معايا إعلان محضر بطلب الدخول في الطاعة للمدام (…).”

الدنيا اسودت في عيني.. وبابا سحب الورقة من المحضر بعنف، وبص فيها وعينه بتطلع شرار، ولسه هيتكلم ويجر شكل المحضر، لقيت تليفوني أنا بيرن في جيبي برقم غريب..

خ.طفت الخط وفتحت السبيكر وأنا مش دريانة بنفسي، وجاءني صوت جوزي، لكن المرة دي مكنش هادي.. كان صوته مليان شماتة وقسوة عمري ما تخيلتها فيه:

* “الورقة وصلت صح؟ عشان تعرفي بس إن كلمتي بتمشي، وأبوكي اللي قعدك في بيته، مش هيعرف يحميكي من القانون.. قدامك أيام، يا تيجي منقادة ورجلك فوق رقبتك، يا تشوفي بقى فضيحتك في وسط المحاكم هتبقى عاملة إزاي!”

بابا سمع الصوت، خ.طف التليفون من إيدي وزعق فيه بأعلى صوته..

بابا سمع الصوت، خ.طف التليفون من إيدي وزعق فيه بأعلى صوته، وعروق رقبته كانت هتنفجر من الغضب:
* “اسمع ياض أنت! بنتي مش هترجعلك، والورقة دي بلوها واشربوا ميتها! المحاكم اللي بتهددنا بيها دي إحنا اللي هنعرفك طريقها، وقسماً بالله ما هتشوف ضفرها تاني، واعلى ما في خيلك اركبه!”

وقبل ما يستنى رد، قفل السكة في وشه ورما الموبايل على الكنبة بعنف، والتفت للمحضر اللي كان واقف مذهول ومحرج من المنظر، بابا وقع على الورقة بغيظ وقاله: “اتفضل أنت يا استاذ، إعلامك وصل”.

أول ما الباب اتقفل، بابا بصلي وبص لماما وقال بصوت حاسم يقطع أي مناقشة:

* “مفيش عياط ومفيش كلام.. البني آدم ده ملوش قعاد في بيتنا، وبكرة الصبح هوديكي للمحامي الأستاذ فريد، هو اللي هيعرف يربيه بالقانون وندافع عن كرامتنا اللي فاكر إنه هيذلها ببيت الطاعة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *