متجوزه من شهر ٢

روماني مكرم

* “شقة مين يا روح أمك؟! إحنا جايين ناخد حاجتنا وجهاز بنتنا اللي عايز تسرقه وتأجر الشقة مفروش! افتح الباب ده بالذوق بدل ما أدفنك مكانك النهاردة!”

حماتي اتدخلت وصوتها لعلع في السلم:

* “ندفن مين يا راجل يا مخرف أنت؟! الشقة دي شقة ابني، والورق اللي في إيدنا بيقول إن المدام ناشز ومطلوبة في بيت الطاعة، وجايين تسرقوا العفش؟ ورونا بقى هتخرجوا بحاجة من هنا إزاي!”

في اللحظة دي، الجيران بدأوا يفتحوا أبواب الشقق ويبصوا، والوضع بقى على شعرة وينفجر بخناقة ودم.. جوزي طلع موبايله من جيبه، وبص لبابا وهو بيجيب رقم ويدوس اتصال، وقال بثقة مرعبة:

* “أنا بكلم النجدة دلوقتي.. والبوليس هييجي يشوف مين اللي جاي يسرق شقة مش شقته.. وأنتِ يا مدام…” (بصلي ونظرته اخترقت قلبي) “.. الكلمة الأخيرة اللي هقولهالك وادي الدقن دي لو اتشالت حاجة واحدة من الشقة دي من ورا ظهري، مش هتشوفي غير السجن ليكي ولأبوكي وإخواتك!”

الشرطة وصلت في دقائق، وصوت السرينة كان بيرن في الشارع كله ويض.رب في قلبي زي الطبول. نزلت القوة من العربيات، والضابط طلع السلم والكل واقف مشحون، النفس مكتوم، وعلى تكة وينفجر الدم.

الضابط بص للكل بنظرة صارمة وقال بصوت جهوري:

* “في إيه هنا؟ ومين اللي مكلم النجدة؟”

جوزي اتقدم بثقة وقال:

* “أنا يا فندم.. الجماعة دول جايين يكسروا باب شقتي ويسرقوا العفش، ومعايا إعلان بيت طاعة ومحضر رسمي يثبت إن مراتي سيبا الشقة.”

بابا رد بصوت هادر وعزة نفس:

* “يا فندم دا شقا عمري وجهاز بنتي، البني آدم ده مغير الكالون وعايز يأجر الشقة مفروش ويرمي حاجتنا في المخازن!”

الضابط كان راجل ذكي وموزون، بص للموقف.. بص لعربيات النقل اللي تحت، وبص لدموعي وإسدالي اللي بيترعش، وبص لبابا الراجل الكبير اللي كرامته وجعاه، وجوزي اللي واقف بكل عناد. تنهد وقال بحسم:
* “مفيش قشة واحدة هتتحرك من الشقة دي.. إحنا مش في غابة، ومفيش كسر أبواب ولا نقل عفش من ورا القضاء. الشقة هتتقفل بالشمع الأحمر، والكل يتفضل معايا على القسم عشان يتعمل محضر إثبات حالة بالوضع، والقانون هو اللي يفصل بينكم.”

في القسم، قعدنا كلنا في مكتب مأمور التحقيق. الصمت كان تقيل، وبابا كان قاعد حاطط راسه بين إيديه وهو بينهج من التعب والضغط، وإخواتي واقفين وعينهم على الأرض من الإحراج وسط العساكر والناس. بصيت لجوزي.. مكنش فيه أي أثر للحبيب اللي كنت بضحك معاه من شهر واحد بس.. كان واقف كأنه غريب، مفيش في عينه غير الغل والرغبة في الانتصار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *