متجوزه من شهر ٢
روماني مكرم
المأمور بصلي وبص لجوزي ولبابا وقال بنبرة مليانة حكمة:
* “يا جماعة.. البيوت أسرار، والطلاق أو المشاكل في أول الجواز دي بتبقى خيبت بالوي عائلات كاملة. أنت يا حاج صممت على رأيك في قعدة بنتك، وأنت يا عريس رحت للمحاكم وبيت الطاعة وعاندت، والنتيجة إيه؟ واقفين في قسم شرطة وعروستكم لسه بالحنة في إيدها والناس بتتفرج عليكم.”
المأمور التفت ليا وقالي:
* “يا بنتي.. القضايا والمحاكم والجرجرة مش هتفيدك، والغل لو دخل القلوب بيفسدها.. لازم قرار حاسم وعاقل ينهي المأساة دي.”
في اللحظة دي، حيت إن الغشاوة انزاحت عن عيني.. العناد كان هيدخل أبويا وإخواتي السجن، وكان هيدمر اللي باقي من كرامتنا، وجوزي مابقاش هو الراجل اللي أأمن على نفسي معاه، لأنه استسهل الفضيحة واللجوء للقانون عشان يكسرني ويكسر أهلي.
أخدت نفس طويل، ولقيت الحكمة والهدوء نزلوا على قلبي فجأة.. مسحت دموعي، ووقفت بثبات وبصيت للمأمور وقولت بصوت واضح مسموع للكل:
* “يا فندم.. أنا مش عايزة محاكم، ومش عايزة فضايح.. أنا بطلب الانفصال بالمعروف.. بالود.”
الشقة كلها سكتت.. جوزي رفع عينه وبصلي بصدمة، وبابا رفع راسه وبصلي بذهول. كملت كلامي وأنا باصة لجوزي في عينه:
advertisement
* “أنا كنت شارياك، وكنت مستعدة أرجعلك وأعيش معاك في عشة.. لكن الراجل اللي يهدد بمراتي وأبوها بالسجن، واللي يغير كالون شقته ويشيل جهازي ويرميه في المخازن عشان يلوي دراعنا، ميبقاش سند.. الكلمة اللي قولتها في رسالتك ‘لو مرجعتيش مفيش رجوع’، أنا بنفذها دلوقتي.. أنا مش راجعة.”
التفت لبابا وقولتله:
* “يا بابا.. شقاك وجهازي فدا كرامتك وسلامتك أنت وإخواتي.. المحامي بتاعنا يخلص الموضوع بالود، ياخد حقوقي الشرعية اللي تضمن حقي، والعفش يتقسم بالحق، والباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح.”
جوزي وشه قلب ألوان، وحماتي برقت بعينها ومكنتش متوقعة إن العروسة الضعيفة اللي كانت بتعيط هتاخد القرار ده بالقوة والحكمة دي. المأمور ابتسم وقال:
* “أهو دا كلام العقل.. يتكتب محضر صلح على الانفصال الودي، وكل طرف يجيب محاميه وتتحل الأمور في هدوء بعيد عن المحاكم.”
خرجنا من القسم وأنا سانده بابا، مكنتش حاسة إني مكسورة.. بالعكس، كنت حاسة إني أنقذت نفسي وأهلي من مستنقع من العناد والغل مكنش هينتهي..