متجوزه من شهر ٢
روماني مكرم
ماما قعدت على الأرض منهارة، وأنا رجلي مكنتش شايلاني.. دخلت أوضتي ورميت نفسي على السرير، حاطة إيدي على وداني عشان مسمعش صوت دقات قلبي المرعوبة. القضية دي معناها إن الحكاية مفيش فيها رجوع، ومعناها إننا دخلنا نفق مظلم، وكل ده ليه؟ عشان عِند.. عِند أبويا اللي صمم يكسر كلمة جوزي في أول شهر، وعِند جوزي اللي صمم يثبت رجولته بأنه يكسر كرامة أبويا وكرامتي أنا.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت بابا وهو بينادي عليا.. لبست إسدالي وخرجت، لقيت وشه شاحب وعيونه منمتش، لكن نظرة التحدي لسه في عينه. أخدني من إيدي ونزلنا، وطول الطريق في التاكسي مكلمنيش كلمة واحدة، كان بيبص من الشباك وسرحان في المعركة اللي اختار يدخلها.
وصلنا مكتب المحامي، راجل وقور في الخمسينات، قعدنا معاه وبابا حكاله كل حاجة من طقاطق للسلام عليكم، وورّاه إعلان بيت الطاعة. المحامي هز راسه بهدوء وفضل يقلب في الورق، وبعدين بصلي وقال بنبرة هادية:
* “بصي يا بنتي.. قضية بيت الطاعة دي إجراء قانوني بيعمله الزوج لإثبات إن الزوجة تركت مسكن الزوجية بدون إذن. إحنا قدامنا ٣٠ يوم بالتمام والكمال من تاريخ الإعلان ده عشان نعمل حاجة اسمها ‘اعتراض على بيت الطاعة’، ونثبت فيها إن المسكن غير شرعي، أو إنه غير أمين عليكي نفساً ومالاً.”
بابا اتدخل بسرعة وعصبية:
* “واحنا مش هنعترض بس يا سيادة المتر، إحنا عايزين نرفع عليه قضية خلع أو طلاق للضرر، البني آدم ده مش هيدخل بيتنا تاني.”
المحامي قلع نضارته وبص لبابا بجدية:
* “يا حاج.. الطلاق والخلع ساهلين، بس لازم البنت تفكر كويس، دول لسه متجوزين بقالهم شهر! القضايا دي بتاخد وقت وفضايح في المحاكم وجرجرة، والصلح دايماً خير.. لو الولد شاريكوا، ندخل وسيط خير ويلم الموضوع.”
بابا ض.رب بإيده على المكتب:
* “وسيط خير بعد ما بعت محضر للبيت وفضحنا قدام الجيران؟! مفيش صلح يا متر، اكتب الاعتراض واكتب قضية الطلاق، والنفقة والمؤخر وكل حقوقها هناخدها منه تالت ومتلت!”
المحامي بصلي وقال: “أنتِ رأيك إيه يا مدام؟ دي حياتك أنتِ”.
بصيت لبابا لقيت عينه مليانة رجاء ممزوج بتهديد صامت، وبصيت للمحامي وحسيت بغصة في حلقي.. لو قولت عايزة جوزي، هكسر أبويا اللي جابني لحد هنا، ولو وافقت على الطلاق، هكون بهد بيتي بإيدي. بلعت ريقي وقولت بصوت مخنوق: