متجوزه من شهر ٢
روماني مكرم
البيوت مابتتبنيش بالتهديد ولا بتتثبت بالعين الحمرا وبيت الطاعة.. البيوت أصلها المودة والرحمة، واليوم اللي تضيع فيه المودة، بيبقى الفراق بالمعروف هو عين العقل والحكمة. ورجعت بيت أهلي، وراسي مرفوعة، مستنية صفحة جديدة من حياتي، وأنا عارفة إن ريحة الفرح الحقيقية هي راحة البال وسلامة اللي بنحبهم.
الحكمة الحقيقية اللي طلعت بيها من التجربة الصعبة دي، واللي بقت دستور لحياتي بعد كده، هي إن **البيوت بتتبني بالمودة والرحمة.. مش بالعِند وتكسير العضم.**
العناد هو السوس اللي لو دخل أي علاقة بينخر فيها لحد ما يهدها على دماغ أصحابها. في حكايتي، كان ممكن الأمور تخلص بكلمة طيبة أو قعدة صلح بسيطة، لكن لما كل طرف صمم يركب دماغه ويقيس رجولته أو كرامته بحجم “الناشفان”، المركب غرقت باللي فيها.
تعلمت إن:
* **الراجل الحقيقي** مش اللي بيثبت وجوده ببيت الطاعة والمحاكم وتهديد الست اللي اسأمنته على نفسها وأهلها، الراجل سند وحماية، واليوم اللي يتحول فيه لمصدر تهديد وفضيحة، بتسقط معاه كل معاني الرجولة.
* **الأهل سند**، بس برضه لازم يكون عندهم من الحكمة والذكاء اللي يخليهم يفصلوا بين حمايتهم لبنتهم وبين التدخل اللي ممكن يخرب بيتها من أول قفشة.
* **كرامة الست** مش في قعدة شقة بالإكراه، ولا في عفش وجهاز يتخزن في مخازن.. كرامة الست في سلامتها النفسية، وفي إنها تعرف إمتى تنسحب برأس مرفوعة لما تلاقي إن مكانها مابقاش فيه أمان.
الفراق بالمعروف لما الحياة تستحيل، هو قمة العقل والحكمة.. عشان نعيش اللي باقي من عمرنا في سلام، ونسيب البيوت اللي مابقاش فيها مودة، ونقفل الباب اللي بييجي منه الريح.. عشان نستريح.