متجوزه من شهر ٢
روماني مكرم
* “اللي يشوفه بابا يا متر.. أنا مع بابا.”
المحامي تنهد وبدأ يكتب الطلبات، وطلب مننا صور قسيمة الجواز والبطاقة عشان يبدأ الإجراءات.. خرجنا من المكتب وأنا حاسة إني شايلة جبل على كتافي، والوقت بيعدي والشرخ بيكبر كل يوم عن اللي قبله.
بعد أسبوعين من تقديم الاعتراض، كنت قاعدة في البيت لما لقيت جرس الباب بيرن من تاني..
إخواتي فتحوا الباب، ولقوا واحدة ست غريبة واقفة، بتسأل عليا بالاسم.. الست دي مكنتش محضر، دي كانت جارتنا القديمة اللي ساكنة في نفس العمارة اللي فيها شقة حماتي!
دخلت الصالة وماما رحبت بيها وهي مستغربة زيارتها، الست قعدت وبصتلي بنظرة كلها أسف وقالت:
* “يا أم (…)، أنا جاية لوجه الله، ومش عايزة مشاكل، بس قولت لازم أعرفكم باللي بيحصل من ورا ظهركم.. جوز بنتك وأمه عارضين شقة الزوجية للإيجار مفروش، وناوين ينقلوا حاجتك كلها في مخزن، وهو مجهز نفسه للسفر برة البلد تانّي ومش راجع!”
الخبر نزل عليا وعليّ ماما زي الصاعقة.. “يعرض الشقة للمفروش؟ وهيلم حاجتي في مخزن؟!”.. الدم جمد في عروقي، وماما حطت إيدها على قلبها وصوتها طلع مخنوق:
* “يالهوي يا أم أحمد! أنتِ متأكدة من الكلام ده؟ دا حاجتها ولبسها وجهازها كله هناك، دا إحنا لسه مكملناش شهرين، والجهاز لسه جديد بورقته!”
الجارة هزت راسها بأسف وقالت بصوت واطي:
* “والله يا أم (…) أنا شوفت السمسار بعيني وهو طالع معاه ومع أمه الشقة امبارح بالليل، وسمعتهم بأذني وهم بيتفقوا على تمن الإيجار، وقالتله ‘فضّي الأوضتين المقفولين وانقل حاجتها في مخزن تبعنا في وسط البلد، لحد ما المحكمة تحكم لنا’. أنا قولت أبلغكم عشان تلحقوا حاجتكم وجهازكم قبل ما يتداس عليه في المخازن، أو يضيع منكم وتلفوا وراه في المحاكم.”
الست مشيت من هنا، والبيت اتقلب لمناحة.. ماما بدأت تصوت وتلطم، وإخواتي الصبيان وشهم أحمر وعروقهم برزت، ولما بابا جه وعرف باللي حصل، البيت كله كان بيغلي. بابا فضل رايح جاي في الصالة زي الأسد الجريح، كرامته اللي كان بيحارب عشانها بقت في الميزان مع شقا عمره وجهاز بنته.
مسك تليفونه واتصل بالمحامي الأستاذ فريد فوراً، وحكاله على اللي بيحصل، وسمعنا صوت المحامي وهو بيقوله في السماعة:
* “يا حاج، دا إجراء خبيث منه عشان يزنقنا.. هو كده بيأمن نفسه، ولو نقل العفش من غير إذنكم أو من غير جرد، دي هتبقى قضية ‘تبديد منقولات زوجية’ (قائمة العفش)، وبكده نقدر نحبسّه ونلوى دراعه.. بس لازم نتحرك بسرعة وبحذر.”