رجع من شغل ١٢ ساعه

محمد عبده

طلع تليفونه وكلم صاحب المخزن اللي شغال فيه، الحاج مرسي، راجل صاحب فضل وكلمته مسموعة في المنطقة وشارى أحمد لجميله وأمانته.

“أيوة يا حاج مرسي.. أنا أسف على الإزعاج في وقت زي ده.. بس طالب خدمتك كراجل وأب..”. وحكى له كل حاجة في خمس دقائق. الحاج مرسي صوته خشن من الزعل وقال له: “نص ساعة وأكون عندك يا أحمد، ومعايا رجالة من الحتة، اللي ملوش خير في مراته اللي شايلة عرضه ملوش خير في حد، وأمك وإخواتك دول لازم يتربوا”.

أحمد قعد على الكرسي في الصالة، مستني الصبح يطلع. الساعة بقت ستة الصبح، النور بدأ يشقشق ويدخل من البلكونة، وصوت بياعين الفول والفراخ بدأ يظهر في الشارع.

أول واحدة صحيت كانت أمه، الحاجة فوزية. خرجت من الأوضة وهي بتمط في جسمها وبتتثاءب: “إيه ده؟ أنت قاعد كده ليه يا أحمد؟ والست مريم فين؟ لسه بتدلع في المستشفى؟ قوم يا واد جيب لنا فطار وطعمية سخنة من عند عمك إبراهيم”.

أحمد مبصلهاش، فضل باصص للباب. في اللحظة دي، الباب اتفتح، ودخل الحاج مرسي ومعاه تلات رجالة من عمال المخزن، شايلين في إيديهم حبال وكراتين فاضية.

الحاجة فوزية اتخضت ورجعت ورا: “إيه ده؟ مين دول يا أحمد؟ أنت جايب رجالة غريبة بيتنا ليه في الصباحية دي؟”.

إخواته البنات صحيوا على الصوت وخرجوا يجروا، شيماء لفت طرحتها بسرعه ودعاء مستغربة.

أحمد وقف، طوله وعرضه هيبته رجعت، بصلهم ببرود وقال: “دول مش غُرب يا فوزية هانم.. دول اللي جايين ينقلوا عزلاكم بره الشقة دي”.

فوزية صوتها علي وصوتت: “يا لهوي! بتطرد أمك يا أحمد؟ عشان حتة البت الجربوعة دي؟ بتبيع أمك اللي ربتك؟”.

أحمد طلع الكشكول من جيبه ورماه تحت رجليها: “أنا مبعتش أمي.. أمي هي اللي باعتني لما فكرت تسرق ابني وتخرب بيتي. أمي هي اللي داست على مراتي الحامل وشغلتها خدامة لإخواتي الهوانم اللي قاعدين يتمطعوا. الكشكول ده فيه كل يوم عشتوه هنا، بالدقيقة والثانية، بالشتيمة والإهانة وسرقة فلوس الجمعية”.

شيماء وشها جاب ألوان ودعاء استخبت ورا أمها.

أحمد كمل وصوته بقا زي الرعد: “الشقة دي إيجارها بفلوسي، والعفش ده أنا اللي شقيت فيه، واللقمة اللي في بطونكم دي من عرقي. من اللحظة دي، ماليش أم اسمها فوزية، وماليش إخوات بنات. الحاج مرسي والرجالة هيشيلوا كل لبسكم وحاجتكم، وهينزلوها في الشارع. وقدامكم نص ساعة، لو لقيت واحدة فيكم هنا، هعمل محضر في القسم بالسرقة اللي في الكشكول وبشهادة الدكاترة في المستشفى عن حالة مراتي، وهحبسكم كلكم”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *