رجع من شغل ١٢ ساعه
محمد عبده
قلب في الهدوم لحد ما لقى الشنطة القماش السمرة اللي مريم قالت عليها. فتح السوستة وطلع منها كشكول سلك صغير، غلافه عليه ورد دبلان. قعد على السرير وفتح أول صفحة.
خط مريم كان صغير ومرعوش، الكشكول كان عبارة عن مذكرات يومية بدأت من يوم ما أمه وإخواته جم يقعدوا معاهم بحجة إن شقتهم بتتمحر.
أحمد بدأ يقرأ، وكل سطر كان بيمر على قلبه كأنه مية نار:
“15 إبريل: أحمد نزل الشغل من ستة الصبح، أول ما الباب اتقفل، حماتي دخلت عليا الأوضة، صحتني وزعقت وقالت لي قومي سوي شقة إخواتك واعملي لهم فطار يفوقوا، لما قلت لها يا ماما أنا في الشهر السادس والتعب ماسكني، قالت لي: بلا دلع ماسخ، أحمد شغال طافح الدم عشان يأكلك وأنتي قاعدة زي الهانم، لو مش عاجبك سيبيله البيت وغوري لبيت أبوكي الميت.”
أحمد بلع ريقه بصعوبة وقلب الصفحة:
“2 مايو: شيماء ودعاء خدوا الفلوس اللي أحمد كان سايبها للجمعية من على التسريحة، ولما واجهتهم، دعاء قالت لي: دي فلوس أخونا، وأنتي حتة جربوعة جاية من ملجأ مالكيش كلمة هنا، وحماتي وقفت معاهم وقالت لي لو فتحتي بوقك مع أحمد هقوله إنك بتسرقي فلوسه وبتوديها لخالك.. أنا خايفة أقول لأحمد ليتعصب وهو مش ناقص هم وشغل.”
أحمد دموعه نزلت على الورق، السطور اللي بعد كده كانت أصعب، إهانات يومية، تلميحات بأصلها ويتمها، تشغيلها كأنها خادمة لثلاث بنات شابات قاعدين قدام التلفزيون. لحد ما وصل لصفحة مكتوبة من تلات أيام بس، الصفحة دي خلته يقف على حيله وجسمه كله يتنفض.
“22 يونيو: أنا سمعت مصيبة.. كنت واقفة ورا باب المطبخ وسمعت حماتي بتتكلم مع شيماء في الصالة. حماتي كانت بتقول لها: البت دي فرفورة ومش هتحمل تربية الواد، أول ما تولد، أنا هاخد الواد أربيه عندي، وهخلي أحمد يطلقها ويرميها بره، هي ملهاش حد يسأل عليها، والواد ده ابن ابني ومن حقي، وشيماء ردت عليها وقالت لها: أيوة يا ماما عشان أحمد يكتب الشقة باسم الواد وتفضلي أنتي المتحكمة في كل حاجة.. أنا بموت من الرعب يا رب، خايفة ياخدوا ابني مني، خايفة أقول لأحمد ما يصدقنيش ويقول دي أمي.. أنا ماليش غيرك يا رب.”
أحمد قفل الكشكول، والدموع جفت في عينيه تماماً. اتحول لشخص تاني خالص. الغضب اتشال وحل محله برود مرعب، برود الراجل اللي ميبقاش عنده حاجة يخسرها. الخطة اتكونت في دماغه في ثواني.