رجع من شغل ١٢ ساعه

محمد عبده

الحاجة فوزية حاولت تعمل نمرة العياط والوجع: “آه يا ضهري.. الحقوني يا ناس الواد اتهبل وعايز يرمي أمه في الشارع!”.

الحاج مرسي اتدخل ووشه غضبان: “بس يا ست أنتِ! عيب على سنك، بدل ما تصوني عرض ابنك وتشيلي مراته في غيبته، كنتوا بتنهشوا فيها؟ أحمد راجل وجدع، والي بتعملوه ده ميرضيش ربنا. يلا يا رجالة، لموا الهدوم دي في الكراتين واطلعوا بيها بره”.

العمال بدأوا يشتغلوا بهمة، يفتحوا الدواليب ويلموا الهدوم ويرموها في الكراتين. البنات بقوا يصوتوا ويعيطوا من الكسوف والخوف، خصوصاً لما جيران الشارع بدأوا يتجمعوا على الصوت وبصات الناس من الشبابيك بقت مليانة احتقار ليهم بعد ما الحاج مرسي فهم الحتة كلها بره هما عملوا إيه في البنت اليتيمة الحامل.

في خلال ساعة، كانت الصالة فاضية تماماً من أي أثر ليهم، وكراتين الهدوم والشنط مرمية في الشارع تحت البيت، وأمه وبناتها واقفين في وسط الشارع مكسورين، والناس بتبص لهم بقرف. أمه بصت لفوق وزعقت: “ماشي يا أحمد.. والله ما هسيبك، والواد ده مش هتشوفه!”.

أحمد قفل الشباك ببرود، ومسح الشقة كلها بنفسه، كنس ومسح ورتب كل حاجة لحد ما ريحة البيت بقت نضيفة وتدخل النفس. قفل الشقة ونزل، راح للمستشفى.

دخل أوضة مريم، كانت صحيت وقاعدة وساندة ضهرها على المخدة. أول ما شافته، عينيها اتملت دموع وخوف: “أحمد.. أنا..”.

أحمد قرب منها، قعد على طرف السرير، واخد إيدها بين إيديه وباسها: “البيت نضف يا مريم.. نضف خالص ومبقاش فيه غيري أنا وأنتي وابننا اللي جاي. أهلي مابقاش ليهم وجود في حياتنا، والكشكول ده..”. طلع الولاعة وولع في الكشكول في سلة المهملات اللي في الأوضة لحد ما بقا رماد: “.. وده اتحرق، ومعاه كل الأيام السودة اللي عشتيها”.

مريم عيطت، بس المرة دي دموع راحة، دموع سند وأمان. حضنته بكل قوتها: “أنا بحبك أوي يا أحمد.. كنت خايفة تضيع مني”.

“أنا اللي كنت ضايع ورجعتلك يا قلب أحمد”.

عدى أسبوعين، مريم رجعت الشقة، وأحمد بقا ينزل شغل وردية واحدة بس عشان يفضل جنبها، والحاج مرسي زود له مرتبه تقديراً لظروفه وأمانته. البيت كان هادي ومليان حب وفرحة مستنية المولود الجديد.

في يوم، كانت الساعة تنين الظهر، أحمد كان قاعد في الصالة بيقشر لمريم برتقال وهي بتضحك، فجأة جرس الباب رن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *