جوزي مطلقني بالتلاته
روماني مكرم
عصام بص لأبويا وقال بغل: “بنتك ضحكت عليك يا عمي، دي بتنتقم مني، ومش هسيبها.. والعيال أهم معايا في العربية، ومش هتشوف ضفر واحد فيهم لو الجوازة دي تمت!”
قلبي اتخلع من مكانه لما سمعت إن العيال في العربية. جريت على عربية عصام وبصيت من الإزاز، لقيت ولادي قاعدين ورا، مكسورين وخايفين ودموعهم على خدهم ومش فاهمين حاجة من الخناق بره. عيطت وصرخت: “هات العيال يا عصام! حرام عليك متدخلهمش في مشاكلنا!”
عصام ساب ياسر وجري عليا، مسكني من دراعي جامد وهو بيبرقلي: “ارجعي بيتك يا رانيا.. المحلل اللي أنتِ عاوزاه أنا هجيبه ومستعد أعمل أي حاجة، بس غريب مش هيدخل بيتي!”
وقبل ما عصام يكمل جملته، لقيت إيد قوية زي الحديد مسكت إيد عصام ولفتها وراه في ثانية.. كان ياسر. ياسر زق عصام لورا وبقى واقف بيني وبينه كأنه سد منيع، وقال بصوت حاسم خلى الشارع كله يسكت:
* “إيدك متتمدش عليها تاني.. أنت خلاص بره حياتها. وبالنسبة للعيال، أهم عندك في العربية، وأنا مش هعمل زيك وأتخانق قدامهم وأكسر هيبتك قدام ولادك.. بس اسمعني كويس يا عصام، بكره الصبح، المحامي بتاعي هيكون في النيابة بيقدم بلاغ بضم الحضانة لرانيا، والشرع والقانون معانا، والمشاكل اللي أنت ناوي تعملها دي هتثبت عليك إنك أب غير أمين على عياله.. فكر كويس قبل ما تخسر كل حاجة.”
عصام كان بينهج من الغيظ، بص لياسر ولبابا، ولقى إن أهل المنطقة بدأوا يتجمعوا حوالين بابا وياسر، وأصحابه بدأوا ينسحبوا لورا لما لقوا إن الموضوع هيقلب خناقة كبيرة مع الشارع كله. عصام رجع لورا وبصلي بنظرة كلها توعد وقال:
* “ماشي يا رانيا.. ماشي يا باشمهندس.. افتكروا إنكم اللي بدأتم، والعيال مش هتشوفوهم تاني.”
ركب عصام عربيته وطلع بأقصى سرعة، والعيال بيبصوا عليا من الإزاز وبيعيطوا. انهرت في الأرض وبكيت بحرقة، وياسر قرب مني ووطى لمستوايا وقال بنبرة حنينة كلها أمان:
* “قومي يا رانيا.. متعيطيش دموعك دي غالية. أنا وعدتك إن ولادك هيبقوا في حضنك، وأنا قد وعدي. عصام بيحارب بآخر كارت في إيده لأنه عارف إنه خسر خلاص.”
طلعنا الشقة، وياسر قعد مع أبويا وبدأوا يرتبوا للخطوات اللي جاية. ياسر طلب من محاميه يبدأ إجراءات مستعجلة، وفي نفس الوقت صمم إن كتب الكتاب يكون بعد يومين بالظبط عشان يقطع أي طريق على عصام يخليه يضغط علينا أو يبتزنا بالعيال.