جوزي مطلقني بالتلاته

روماني مكرم

أنا دلوقتي بين نارين.. نار الماضي المستهتر اللي عاوزة أرجعله بس عشان العيال ميعيشوش من غير أب، ونار المستقبل اللي بيفتحلي إيديه بأجمل حلم كنت بحلم بيه في حياتي، بس تمنه مواجهة شرسة مش عارفة هتنتهي على إيه.

صوابعي اتثبتت فوق كيبورد الموبايل، وكنت لازم أخد قرار.. يا إما أكلم ياسر وأقوله أنا موافقة ونبدأ المواجهة، يا إما أقفل الباب دا خالص وأرضى بالأمر الواقع.

#الكاتب_رومانى_مكرم

 
قعدت على السرير والموبايل في إيدي زي القنبلة الموقوتة، رسايل عصام بتنزِل ورا بعضها، كلها استعطاف وكلام عن العيال، وفي نفس الوقت كلام أمي عن إنه جاب ناس كبار وجاي يضغط بيهم كان بيحسسني بالخناق بيضيق حوالين رقبتي. عصام مش ناوي يستسلم، وفكرة إنه مستعد يوافق على “محلل” بس عشان يرجعني، خلتني أحس بالرخص والإهانة.. الراجل اللي يرضى لكرامته وكرامة مراته وأم ولاده حل زي ده عشان يصلح غلطة طيشه، ميبقاش راجل يتأمن عليه تاني.

بصيت لاسم “ياسر” على الشاشة. كلامه كان لسه بيرن في ودني، رجولته، شهامته، وطريقته اللي حسستني إني غالية وليا قيمة بعد سنين القهر والمهانة مع عصام. خدت نفس طويل، ولقيت صوابعي بتتحرك لوحدها وكتبتله:

* “ياسر.. أنا استخرت ربنا، وأنا موافقة. بس أرجوك، الخطوة دي محتاجة نكون جاهزين ليها، لأن عصام مش هيعدي الموضوع بالساهل.”

الرد مجاش في ساعتها، بس بعد عشر دقائق لقيت تليفوني بيرن.. كان هو. رديت وصوتي بيترعش:

* “أهلاً يا ياسر.”

جاني صوته الرزين الهادي اللي بيطمن:

* “مبروك عليا يا رانيا.. ومتقلقيش من أي حاجة خالص. أنا كلمتك وأنا راجل وقد كلامي وعارف خطوتي رايحة فين. بكره بعد صلاة العصر، أنا هكون عندك في البيت أنا وعمي، هنيجي نقابل والدك رسمي. جهزي نفسك، وقولي لوالدك إن فيه عريس متقدملك، وسيب الباقي عليا.”

قفلت السكة وأنا حاسة إن قلبي هيقف من الفرحة والخوف مع بعض. خرجت الصالة، لقيت أبويا قاعد بيشرب الشاي وعلامات الهم والضيق على وشه من زيارة عصام وقرايبه. قربت منه وقعدت جنبه، بلعت ريقي وقلت بصوت هادي:

* “يا بابا.. أنا عاوزة أقولك على حاجة.”

بصلي وقال بنبرة حنينة:

* “قولي يا بنتي، عصام مضايقك بحاجة تاني؟”

* “لا يا بابا.. الموضوع مش عصام. الموضوع إن فيه بشمهندس زميلي من أيام الجامعة، لسه شايفاه وشغال بره مصر، وعرف بظروفي وإني منفصلة بقالي سنة ونص.. وهو طالب إيدي منك، وجاي بكره هو وعمه بعد العصر يقابلوك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *