ضربته وضحكت
— محدش هيروح.
الكل بص لها.
دينا قالت:
— لأن المكان اللي طالبينكم فيه…
وسكتت لحظة.
— هو نفس المكان اللي اتدفن فيه أخوكم من خمس سنين.
ثم ابتسمت.
— والمرة دي… مش هتكون جنازة شخص واحد.أحمد بص لدينا بصدمة.
— إنتِ بتقولي إنهم عايزيننا نروح المقبرة؟
دينا هزت راسها.
— أيوه.
ياسر قرب منها.
— وليه؟
دينا ردت:
— لأن تحت المقبرة فيه نفق قديم بيوصل لمخزن تحت الأرض.
أحمد سأل:
— مخزن إيه؟
— المكان اللي اتخزن فيه الصندوق الأسود.
ياسر بص لأبوه.
— إنت كنت عارف؟
الرجل الكبير سكت.
أحمد قرب منه.
— رد!
قال بهدوء:
— كنت عارف.
— وكنت سايبهم ياخدوا أولادي؟
— كنت بحاول أحميهم.
سلمى صرخت:
— دي مش حماية!
الرجل بص لها.
— لو عرفوا مكان الطفلين الحقيقي، كانوا ق/تلوا الكل.
سلمى اتجمدت.
— الطفلين؟
أحمد بص له.
— يعني ابني التاني لسه عايش؟
الرجل ما ردش.
ياسر قال:
— قول الحقيقة.
وأخيرًا، قال:
— أيوه.
أحمد رجع خطوة.
— فين؟
الرجل بص في عينيه.
— مع أمك.
سلمى شهقت.
— أمك؟!
أحمد قال:
— أمي ماتت من عشر سنين.
الرجل هز راسه.
— دي كانت كذبة تانية.
سكت الجميع.
ثم أضاف:
— أمك عايشة… وهي اللي كانت بتحمي الطفل التاني.
أحمد حس إن كل ذكرياته بتنهار قدامه.
— أنا عايز أشوفها.
— هتشوفها.
— دلوقتي.
الرجل قال:
— بعد ما نرجع ابنك الأول.
خرجوا من المستشفى في عربية ياسر.
كانت الساعة قربت من الرابعة صباحًا.
المدينة هادية بشكل مخيف.
سلمى كانت قاعدة في الخلف، ماسكة إيد أحمد.
وفجأة، موبايله رن.
رقم مجهول.
فتح.
جاءه صوت امرأة عجوز:
— أحمد؟
اتجمد.
— مين؟
— أنا أمك.
أحمد بدأ يبكي.
— إنتِ عايشة؟
— أيوه يا ابني.
— ابني فين؟
سكتت لحظة.
— عندي.
— هاتهولي.
— مش دلوقتي.
أحمد صرخ:
— ده ابني!
قالت بهدوء:
— ولو جيت دلوقتي… هتجيب الموت ليه.