بعد ٣ ايام من ولادتي

قلت بهدوء:

“الكلام ده حقيقي؟”

كاليب مد إيده ناحيتي.

“إيرين، إنتِ كنتِ متوترة ومضغوطة…”

قلت:

“متوترة؟”

حاول يشرح:

“كنت فاكر إن لو الكل جه، هيعملوا الشغل بدل منك. ما كنتش عارف إن الموضوع هيتحول لحفلة كبيرة، والله! كنت فاكر إن أمي وعماتي ممكن يشيلوا جريس شوية، علشان ما تتعبيش!”

همست وأنا ضامة حاملة جريس أكتر ناحية صدري:

“يشيلوا بنتي؟”

ثم بصيت له.

“هي اتولدت بعملية من تلات أيام يا كاليب. مش محتاجة اتنين وعشرين شخص غريب يتناوبوا على حملها زي الكورة.”

صوتي ارتجف.

“هي محتاجة أمها.”

وسكت لحظة.

“وأنا كنت محتاجة جوزي.”

ميليسا بصت لكاليب باشمئزاز واضح.

وقالت:

“يا لك من أحمق.”

وبعدين شدت شنطتها من على كرسيي، وبدأت تسحب شنطتها ناحية الباب.

“جو! جهز العربية. إحنا ماشيين حالًا.”

رون اعترض:

“ميليسا، اقعدي! محدش هيمشي. ده بيت كاليب!”

ميليسا بصت له بغضب:

“في الحقيقة، رون…”

وأشارت لي.

“البيت ده باسمها.”

ثم قالت:

“إنت مش شايف حالتها؟ بص عليها! دي لسه والدة من تلات أيام وبتنزف من هدومها!”

رون بص لي.

قلت:

“بالمناسبة، البيت ده ملكي أنا.”

كل الناس سكتت.

“جدتي سابت لي البيت ده، وكاليب وقّع على تنازل عن ملكيته لما اتجوزنا.”

بصيت لرون مباشرة.

“ده بيتي.”

الموسيقى اللي كانت شغالة في الصالة اتقطعت فجأة.

حد فصل السماعة.

السكون اللي نزل على البيت كان خانقًا.

كل الأقارب وقفوا في أماكنهم.

أجنحة الفراخ وأكواب البلاستيك الحمراء اتعلقت في إيديهم.

بدأت أمشي ببطء ناحية باب البيت.

كل عضلة في جسمي كانت بتصرخ من الألم، لكن ظهري كان مفرود.

وقلت بصوت واضح:

“كل واحد فيكم قدامه خمستاشر دقيقة ويخرج من بيتي.”

ولا حد اتحرك.

كملت:

“لو بعد ستاشر دقيقة لقيت عربية واحدة واقفة على الرصيف قدام بيتي، أو شنطة واحدة متسابّة على الأرض، أو نقطة بيرة واحدة على رخامة المطبخ، هتصل بالشرطة وأقدم بلاغ اقتحام جماعي، خصوصًا إن البيت فيه أم لسه والدة من تلات أيام.”

الكل كان بيبص لي كأني فقدت عقلي.

ميليسا صرخت من الطرقة:

“سمعتوها! يلا كل واحد يجيب جاكيتاته!”

وبعدين بصت لهم بغضب:

“إيه اللي جرا لكم؟ مش شايفين حالتها؟!”

الكلام كسر حالة الشلل اللي كانت مسيطرة عليهم.

الفوضى بدأت.

أولاد العم بدأوا يجروا على الجاكيتات.

صواني الأكل اتقفلت بسرعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *