بعد ٣ ايام من ولادتي

عيلة دانا بدأت تلم الأطفال اللي بيعيطوا ناحية الباب.

عيلة بيلي اللي كانت من شوية مالية البيت بصوتها وضحكها، بقت فجأة شبه مجموعة لصوص اتقفشوا وهما بيسرقوا.

رون قرب مني، ووشه أحمر من الغضب.

وأشار بإصبعه في وشي.

“إنتِ بتدمري العيلة دي كلها علشان شوية ضيافة؟ إنتِ بتذلي ابني قدام كل أهله!”

قلت من غير ما أرمش:

“اخرج من بيتي يا رون.”

وبعدين أضفت:

“ولو ما خرجتش، الشخص اللي هتفضل تزعق له بعد كده هيكون القاضي.”

رون بص لكاليب، مستني منه يتدخل.

كاليب فتح بقه.

والدموع نزلت على خده.

وقال:

“بابا… أرجوك امشي.”

رون شتم تحت أنفاسه، وعدّى من جنب كاليب وخرج من البيت.

وخلال عشر دقايق، صوت أبواب العربيات كان بيتكرر في الشارع.

الموتورات اشتغلت.

ودخان العادم فضل معلق في هواء مارس البارد.

وبعدين…

البيت بقى فاضي.

زبالة متناثرة على السجادة.

فتات أكل على الكنبة.

بالونات هيليوم بتتحرك في هدوء تحت السقف.

كاليب وقف في مدخل البيت، إيديه بتترعش، وبص حواليه على الخراب.

قال بصوت مكسور:

“إيرين… خليني أنزل سرير جريس تاني.”

وبدأ يبكي.

“خليني أنضف المطبخ. خليني أصلح كل حاجة. أرجوكي.”

بصيت للرجل اللي اتجوزته.

الرجل اللي، في أكتر وقت كنت محتاجة فيه للأمان، ضحّى بأماني علشان ما يواجهش أبوه.

قلت:

“ما تلمسش حاجة.”

طلعت موبايلي واتصلت بأختي.

ردت من الرنة التانية:

“إيرين؟”

قلت:

“هاتي عربيتك.”

وبعدين بصيت لكاليب.

“جهزي حاجات جريس وحاجاتي. إحنا هنبات عندك.”

صوت كاليب اتكسر.

“إيرين، أرجوكي!”

وقع على ركبته في مدخل البيت، وحاول يمسك طرف الكارديجان اللي لابساه.

“ما تاخديش بنتي مني!”

رجعت خطوة لورا، لحد ما إيده وقعت على الأرض.

وقلت:

“أنا مش باخد بنتك منك يا كاليب.”

وسكت لحظة.

“أنا باخدها بعيد عن راجل سلّمها لحفلة قبل حتى ما أمها تقدر تقعد وترتاح.”

وبعدين قلت:

“جهز شنطتك.”

بص لي وهو مصدوم.

“لما أنا وأختي نرجع بكرة، عايزاك تكون خرجت من البيت.”

بعد عشرين دقيقة، أختي وصلت بالعربية.

دخلت البيت.

ما قالتش ولا كلمة لكاليب.

بدأت تجمع مستلزماتي الطبية، وسرير جريس الصغير، وشنطنا.

وبعدها خرجنا.

وأنا في العربية، بصيت في المراية الجانبية.

شفت كاليب قاعد لوحده على الرصيف في برد مارس، محاط بعلب البيرة الفاضية والبالونات الفضية اللي فرقعت، وراسه مدفون بين إيديه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *