أم بديلة حكايات ميدو
امتلأت عينا هانا بالدموع، وراحت تسأله بيأس كيف يمكنهما رفض أخذ طفلتهما الصغيرة إلى المنزل.
أطلق لوكاس تنهيدة طويلة.
واحمرّت وجنتاه، ثم قال:
«انظري إلى ظهرها! لا يمكننا فعل هذا… لا يمكن أن تكون ابنتنا!»
نظرتُ إلى ظهر الطفلة الصغيرة، وما اكتشفته هناك جعلني عاجزةً تمامًا عن الكلام.
صرخت هانا بانفعال شديد، حتى إن صوتها تردّد صداه في ممر المستشفى بأكمله.
كان رد فعلها المفاجئ صادمًا للغاية، لدرجة أن عددًا من أفراد الطاقم الطبي دخلوا الغرفة على الفور لمعرفة ما الذي حدث.
تابعوا القراءة في الأسفل لمعرفة السرّ الصادم الذي اكتشفوه! 👇
اندفع الطبيب إلى الغرفة، وتبعته ممرضة كانت تحمل بعض الأدوات الطبية، بينما وقفت هانا بجوار السرير وهي ترتجف من شدة البكاء.
أما لوكاس، فكان واقفًا في زاوية الغرفة، يحدق في الطفلة وكأنه رأى شيئًا لا يستطيع عقله استيعابه.
احتضنتُ الصغيرة إلى صدري، وقلت بغضب وأنا أنظر إلى أخي:
«هل فقدت عقلك يا لوكاس؟! كيف ترفض ابنتك بعد كل هذه السنوات التي قضيتها تحلم بها؟ ماذا رأيت على ظهرها؟!»
لم يُجبني.
اقتربت الممرضة من الطفلة، وطلبت مني أن أضعها برفق على السرير حتى تتمكن من فحصها.
وعندما أدارتها بحذر، ظهر السبب الذي جعل لوكاس يفقد السيطرة على نفسه.
كانت هناك علامة ولادة كبيرة داكنة اللون تمتد على جزء من ظهر الطفلة، وبجوارها علامة أصغر تشبه الهلال.
شهقت هانا، ثم غطت فمها بيدها، وأخذت تهز رأسها وهي تردد:
«لا… لا يمكن أن يكون هذا حقيقيًا!»
نظرت إليها بدهشة، ثم سألتها:
«هانا، هل تعرفين شيئًا عن هذه العلامة؟»
لم تجبني، بل التفتت نحو لوكاس بعينين ممتلئتين بالدموع.
عندها قال أخي بصوت خافت:
«هذه العلامة… رأيتها من قبل».
ساد الصمت الغرفة بأكملها.
تابع لوكاس حديثه وهو يحاول السيطرة على ارتجاف صوته:
«قبل سبع سنوات، أنجبت هانا طفلة. أخبرنا الأطباء حينها أنها ماتت بعد الولادة بوقت قصير. لم أتمكن حتى من حملها طويلًا، ولم نرَها بعد ذلك. لكنني أتذكر أن على ظهرها علامة تشبه هذه تمامًا».
شعرتُ بقشعريرة تسري في جسدي.
نظرت إلى هانا، فوجدتها تبكي بحرقة، ثم همست:
«لماذا لم تخبريني بهذا من قبل؟»
أجابتني وهي تنهار:
«لأنني حاولت أن أنسى. قضيت سنوات أحاول تجاوز تلك الخسارة، ولم أستطع حتى الاحتفاظ بصورة واضحة لوجه طفلتي في ذاكرتي. لكنني أتذكر العلامة… أتذكرها جيدًا».