ضحك زوجي حكايات ميدو

 

في تلك اللحظة، حدث شيء بداخلي وكأن جزءًا مني قد استيقظ فجأة.

 

نظرت إلى الدكتورة باتيل مباشرة، وسألتها بصوت حاولت أن أجعله ثابتًا:

 

«دكتورة، إذا وقّعت على الاستمارة، هل سينجون؟».

 

أجابتني:

 

«سنفعل كل ما بوسعنا لإنقاذهم».

 

وقّعت على الموافقة لإجراء العملية.

 

ثم وقّعت على مستند آخر، سحبت بموجبه من مارك صلاحياته في اتخاذ القرارات الطبية المتعلقة بي وبأطفالنا.

 

بدأت العملية تحت الأضواء البيضاء الساطعة.

 

كنت ألتقط شذرات متقطعة من الأصوات التي تدور فوق رأسي.

 

«ضغط الدم ينخفض!».

 

«نحتاج إلى مزيد من الشفط!».

 

«أخرجنا الطفل الأول!».

 

«جهّزوا وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة!».

 

«إنها تفقد الدم بسرعة!».

 

حاولت البقاء واعية، وكنت أكرر في داخلي أسماء بناتي الثلاث اللواتي اخترتها بنفسي.

 

غريس.

 

ليلي.

 

هوب.

 

ثم سمعت أول صرخة.

 

كانت خافتة، لكنها غاضبة ومفعمة بالحياة.

 

تلتها صرخة ثانية.

 

ثم… صمت.

 

شهقت وسألت بصوت متقطع:

 

«وماذا عن الطفلة الثالثة؟».

 

صرخ أحدهم:

 

«نحن نحاول إنقاذها!».

 

تعلّقت بتلك الكلمات وكأنها حبل النجاة الأخير، بينما بدأت الغرفة تدور من حولي وتغيب ملامحها تدريجيًا.

 

كنت أصلّي في سري، متوسلة إلى الله أن يمنح بناتي الثلاث فرصة ليعشن الحياة التي كاد والدهن أن يتخلى عنها حتى قبل أن يتنفّسن أنفاسهن الأولى.

 

بعد أربعة أيام، عاد مارك إلى المستشفى.

 

كان يرتدي سترة فاخرة من تصميم إحدى الماركات العالمية، ويرافقه مصور استأجره خصيصًا لالتقاط صور يظهر فيها أمام الناس بملامح الزوج المفجوع والأب المكسور.

 

داخل المصعد، كان يتدرّب على الأعذار التي سيقولها.

 

إيميلي كانت تبالغ في ردود أفعالها.

 

المستشفيات تهوّل الأمور.

 

بطارية هاتفه نفدت.

 

وبحلول الوقت الذي وصل فيه إلى جناح الولادة، كان مستعدًا للوقوف أمام الكاميرات بأفضل تعبير حزين يستطيع رسمه على وجهه.

 

لكن الغرفة كانت فارغة.

 

كان السرير قد أُزيلت عنه الأغطية، ونُظّف المكان بالكامل، وكأن أحدًا لم يكن موجودًا فيه من قبل.

 

توقّف مارك أمام ممرضة كانت تمر بجواره وسألها بارتباك:

 

«أين إيميلي كارتر؟ زوجتي. لقد أنجبت ثلاثة توائم بعملية قيصرية».

 

حدّقت الممرضة فيه بدهشة، وكأنها لم تصدق ما تسمعه.

 

ثم تغيّرت ملامحها، وحلّ الغضب محل الدهشة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *