كل يوم حد
ابتلعت ريقها.
“وأنا كنت حاسة إني أقل منك. فبدل ما أحسن نفسي… كنت باخد من عندك.”
ماكنتش مستوعبة الكلام.
قالت: “كل مرة كنت أرجع بحاجة من بيتك، كنت بحس إني كسبت حاجة.”
سكتت شوية.
“بس الحقيقة إني كنت بخسر احترامك واحترام نفسي.”
فضلنا قاعدين فترة طويلة بنتكلم.
ولأول مرة سمعت منها مشاكلها الحقيقية.
مشاكل كانت مخبياها ورا الضحك والطلبات الكتير.
ولأول مرة شفتها كإنسانة عندها ضعف وخوف، مش مجرد حد بيستغلني.
لما قامت تمشي، طلعت ظرف صغير من شنطتها.
وقالت: “ده ليكي.”
فتحته بعد ما مشيت.
كان جواه سلسلة فضة بسيطة.
ومعاها ورقة صغيرة مكتوب فيها:
“آسفة على كل مرة حسستك إن بيتك مش بيتك.”
قعدت أبص للورقة وقت طويل.
ولما رجع أحمد من الشغل، وريته الرسالة.
ابتسم وقال: “يمكن كل اللي كان ناقص إن حد يحط حدود.”
هزيت رأسي.
لأن الحقيقة اللي اتعلمتها كانت أكبر من كده.
في ناس مش بتفهم حدودها إلا لما تشوف حدودك أنت.
ولما بتحافظ على حقك باحترام، أحيانًا بتخسر ناس.
وأحيانًا… بتكسب نسخة أفضل منهم.عدّى وقت، وبقيت أتعامل مع دعاء بشكل طبيعي.
مش بنفس القرب اللي بين الأخوات، لكن من غير توتر.
كانت بتيجي تزورنا، تشرب الشاي، وتقعد شوية وتمشي.
وأحيانًا كانت هي اللي تجيب معاهـا حاجة للبيت.
لدرجة إني بدأت أحس إن الصفحة القديمة اتقفلت فعلًا.
لكن في مساء يوم شتوي، وأنا قاعدة براجع مصاريف الشهر، رن موبايلي.
كان رقم دعاء.
رديت.
لقيتها بتعيط.
“نيرمين… الحقيني.”
قلبي وقع.
قامت تحكي إن هاني، جوزها، خسر جزء كبير من شغله، وعليهم أقساط متراكمة ومصاريف مدارس.
كانت أول مرة تطلب مساعدة حقيقية.
ولأول مرة، ماحسيتش إن الطلب فيه استغلال.
لأن الفرق كان واضح.
زمان كانت بتاخد وكأن ده حقها.
دلوقتي كانت بتطلب وهي مكسوفة.
قفلت المكالمة وبصيت لأحمد.
حكيت له.
سكت شوية وقال: “المرة دي الوضع مختلف.”
هززت رأسي.
وفعلًا ساعدناهم بالمبلغ اللي قدرنا عليه.
مش لأننا مضطرين.
ولا لأن حد فرض علينا.
لكن لأن المساعدة لما تيجي باحترام، بتبقى راحة للقلب.
بعد شهور، الأوضاع اتحسنت عندهم.
وفي يوم، دعاء جت تزورنا.
وأصرت تسيب ظرف على الترابيزة.
فتحناه بعد ما مشيت.
كان فيه جزء من الفلوس اللي ساعدناها بيها.
ومكتوب في ورقة صغيرة:
“يمكن ما أقدرش أرد كل حاجة عملتوها، لكن مش عايزة آخد حاجة مش من حقي.”