كل يوم حد

بس أول ما حملت… الدنيا اتشقلبت.

كان حاسس بمسؤولية كبيرة. أرقام في دماغه: مصاريف، لبس البيبي، دكتور، مستشفى، لبن، حفاضات، شقة أكبر بعدين، وعربية يمكن…

كل ده حوّله من زوج عاشق لزوج عملي زيادة عن اللزوم. بقى شايف إن أفضل طريقة يحبها بيها إنه “يوفر ويحوش”، وينسى إنها محتاجة الحضن قبل الفاتورة، والكلمة الحلوة قبل الفلوس.

نورسين ما كانتش شايفة ده. هي شايفة بس إنه بطل يهمه الشغل، ويهرب من اللحظات اللي المفروض يعيشها معاها. أول مرة راحت سونار من غيره كانت في الشهر الثالث، قالت “ماشي، معلش، الظروف”.

تاني مرة قالت “ربنا يسامحه”.

ثالث مرة ابتسمت للدكتورة وهي جوّا بتموت من جواها.

رابع وخامس… لحد ما بقت ما بتعدش.

—

جِه اليوم ده.

نورسين لبست عباية واسعة، حطت شال خفيف على راسها، وخبّت عيونها بتحديد خفيف عشان تخفي التعب.

مسكت شنطتها، وقفت في نص الأوضة، بصّت له.

كان لسه على الموبايل.

– “أنا نازلة يا محمود.”

– “ماشي، طمنيني.”

– “ولو الدكتور قال حاجة؟”

– “هيقول إيه يعني؟ إن شاء الله خير. ابعتيلي على واتساب.”

شعرت إن الكلمة وقعت زي حجر. واتساب!

بقيت لحظاتهم تُعاش على شاشة موبايل، مش في نفس الأوضة.

خرجت من الشقة، والسلم كأنه أطول من العادة. قلبها تقيل، بس رجليها بتتحرك غصب عنها. ركبت الأسانسير، نزلت، ومسكّت بطنها بحنان:

– “ما تخافش يا حبيبي، ماما معاكي… حتى لو بابا مش فاضي النهاردة.”

حست بنبضة جوّا كأن البيبي بيرد عليها. ابتسمت غصب عنها.

—

في العيادة، ريحة المعقمات والبرد. ستات قاعدين في الاستقبال، بعضهم ماسك بطونهم، وبعضهم شايلين أطفال بيعيطوا. أصوات خفيفة، همس، أرقام تُنادى، وشاشة صغيرة بتلمع عليها أسماء.

حكايات توته وستوته للكاتبه اسما السيد

جلست على كرسي في الركن، حاضنة شنطتها كأنها بتتحامى فيها.

الممرضة نادت:

– “مدام نورسين محمود!”

ولسه بقوم انصدمت بيه قدامي واللي شوفته وسمعته ورد فعلي كان صدمه… حكايات توته وستوته

لو عجبتك القصه لايك و سيبلي 5 كومنـتات وهرد عليكم باللينك الرواية كامله بترتيب فصولها 👇 @أبرز المعجبين

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *