كل يوم حد
دعاء بقت تتصل قبل ما تيجي.
وحماتي بطلت تدخل المطبخ وتفتح الثلاجة بنفسها.
وأحمد بقى يقف في النص لما يحس إن حد بيتجاوز حدوده.
لكن في عيد الأضحى حصل موقف كشفلي إن بعض الطباع بتستخبى… مش بتتغير.
يومها كنت عاملة سفرة كبيرة.
لحمة، فتة، محشي، وحلويات.
العيلة كلها كانت عندنا.
والجو كان هادي بشكل غريب.
لحد ما دخلت المطبخ أجيب حاجة، ولاقيت دعاء واقفة قدام الديب فريزر.
بتبص جواه.
أول ما شافتني، ابتسمت وقالت: “بشوف بس إيه اللي عندك.”
ابتسمت أنا كمان.
وقلت: “كويس.”
وقفلت الديب فريزر.
ورجعت الصالة.
بعد الغدا، وأنا بلم الأطباق، لاحظت إن في كيسين كبار جنب باب الشقة.
بصيت عليهم.
لقيتهم فاضيين.
نفس الأكياس القديمة.
اللي كانت بتيجي بيهم زمان.
ضحكت بيني وبين نفسي.
واضح إنها كانت جاية وهي ناوية ترجع بحاجة.
لكن المرة دي محدش عرض.
ولا حد سمح.
ولما جه وقت المشي، دعاء وقفت مستنية.
يمكن مستنية حد يقول: “خدي شوية لحمة.”
أو: “خدي المحشي.”
لكن محدش قال حاجة.
لأن المساعدة لما تكون من القلب تبقى جميلة.
أما لما تتحول لحق مكتسب بالقوة، بتفقد معناها.
قبل ما تمشي، قربت مني وقالت: “إنتِ اتغيرتي أوي يا نيرمين.”
بصيتلها وقلت: “لأ… أنا بس اتعلمت أحافظ على حقي.”
سكتت ثواني.
وبعدين قالت حاجة ما كنتش متوقعاها.
قالت: “يمكن أنا اللي كنت غلط.”
لأول مرة من سنين، سمعتها تعترف.
ولأول مرة، حسيت إن الحمل اللي كان على صدري خف.
مش لأنني انتصرت عليها.
لكن لأنني انتصرت على خوفي من كلمة “لا”.
ومن يومها، بقى باب بيتي مفتوح للضيوف…
لكن مش مفتوح لحدود الناس تتخطى حدودي.بعد الاعتراف ده، العلاقة بيني وبين دعاء بدأت تتغير تدريجيًا.
مش بقينا أصحاب فجأة، ولا كل حاجة بقت وردي.
لكن بقى فيه احترام.
والمفاجأة حصلت بعد حوالي ست شهور.
في يوم خميس بالليل، جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت دعاء واقفة لوحدها.
من غير أكياس.
من غير طلبات.
ومن غير ابتسامتها القديمة اللي كنت بحس فيها إن وراها حاجة.
وشها كان مرهق جدًا.
قلت: “خير؟”
قالت بصوت واطي: “ممكن أدخل؟”
دخلت وقعدت.
ولأول مرة من سنين، شربت قهوتها من غير ما تقوم ناحية المطبخ.
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت: “أنا جاية أقولك حاجة.”
استنيت.
قالت: “أنا كنت بغير منك.”
اتجمدت مكاني.
كملت وهي باصة في الأرض: “لما أحمد اتجوزك، أمي كانت دايمًا تمدحك. تقول نيرمين منظمة، نيرمين شاطرة، نيرمين بتعرف تدير بيتها.”