كل يوم حد

في اللحظة دي دخل أحمد على الصوت العالي.

بص لوالدته، وبعدين ليا.

حماتي بدأت تشتكي: “شوف مراتك بتكلمني إزاي!”

لأول مرة، مقاطعتهاش.

سيبتها تحكي كل حاجة.

ولما خلصت، فتحت الثلاجة.

الثلاجة كانت شبه فاضية كعادتها.

بص جواها ثواني طويلة.

وبعدين سألني: “الجمبري فين؟”

قلت: “دعاء أخدته.”

“والفاكهة؟”

“دعاء.”

“والبيض؟”

“دعاء.”

سكت.

يمكن لأول مرة يشوف الصورة كاملة قدامه.

لأن طول عمره كان بيسمع شكوايا بعد ما كل حاجة تخلص.

لكن المرة دي شاف بعينه.

حماتي قالت بعصبية: “وإيه يعني؟ أخته!”

رد أحمد بهدوء غريب: “أخته آه… بس ده بيتي أنا كمان.”

الغرفة كلها سكتت.

حتى أنا اتفاجئت.

أحمد كمل: “يا أمي، نيرمين عندها حق. اللي بيحصل كتير.”

حماتي وشها احمر.

“يعني واقف ضد أمك؟”

“مش ضدك. بس ضد إن مراتي تحس إنها غريبة في بيتها.”

بعد نص ساعة، حماتي خرجت زعلانة.

وأحمد قعد جنبي.

قال: “أنا آسف.”

بصيت له وسألته: “آسف على إيه؟”

قال: “إني سبتك لوحدك كل الفترة دي.”

افتكرت ساعتها إن الموضوع انتهى.

لكن الحقيقة إنه كان لسه بيبدأ.

الأحد اللي بعده، الساعة تلاتة إلا خمس دقائق، كنت قاعدة مستنية.

جهزت فنجان قهوة.

وقفلت باب المطبخ.

وراقبت الساعة.

تلاتة بالظبط.

الجرس رن.

دعاء.

لكن المرة دي، لما دخلت، وقفت مصدومة.

الثلاجة عليها قفل صغير.

آه… قفل حقيقي.

بصتلي كأنها شافت شبح.

“إيه ده؟”

رشفت من القهوة وقلت: “قفل.”

“ما أنا شايفة إنه قفل!”

“يبقى تمام.”

وشها قلب ألوان.

“إنتِ بتهزرِي؟”

“لأ.”

في اللحظة دي ظهر أحمد من الأوضة.

ومعه مفتاح القفل.

وقال بهدوء: “أي حاجة محتاجينها يا دعاء قولي لنا، لكن مش هينفع حد يفتح الثلاجة ويشيل اللي هو عايزه بعد النهاردة.”

دعاء انفجرت.

زعقت.

واتهمتني إني فرقت بين الأخوات.

وقالت إني سيطرت على أخوها.

ومشيت وهي بتبكي.

وحماتي قاطعتنا أسبوعين كاملين.

لكن الغريب…

إن بعد شهرين، اتضح إن دعاء ولا كانت محتاجة أكل ولا ظروفها صعبة.

جوزها كان شغال كويس جداً.

وعندهم دخل أحسن من دخلنا تقريباً.

بس كانت متعودة تاخد ببلاش.

ولما المنبع وقف، اضطرت تعتمد على نفسها.

بعد سنة كاملة، العلاقة رجعت أهدى.

بحدود واضحة.

واستئذان قبل أي طلب.

وساعتها بس فهمت درس مهم:

الناس أحياناً ما بتزعلش لأنك ظلمتها…

الناس بتزعل لأنك بطلت تسمح لها تظلمك.بعد سنة تقريبًا، كنت فاكرة إن كل حاجة استقرت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *