ست سنين

كل مرة كنت بقول لنفسي:

“هو محتاجني.”

وساعتها فهمت حاجة ما كنتش فاهمتها وقتها.

أنا ما كنتش ضعيفة.

أنا كنت مخلصة.

بس إخلاصي اتحط في المكان الغلط.

ومن اليوم ده قررت إن اللي حصل لي ما يبقاش مجرد وجع انتهى.

خصصت جزءًا من فلوسي لمشروع صغير لرعاية كبار السن والمصابين اللي ما عندهمش حد يهتم بيهم.

مش عشان أنسى طارق.

ومش عشان أثبت إني أحسن منه.

لكن عشان ما يبقاش فيه إنسان محتاج للرعاية ويتحول احتياجه إلى فرصة يستغله بيها حد.

أما أنا…

فبدأت أعيش.

بجد.

رجعت أسافر.

خرجت.

ضحكت.

اشتغلت.

كبرت شركتي.

وافتتحت فرع جديد في القاهرة.

وبدأت أشوف نفسي تاني.

اكتشفت إن الست اللي قضت ست سنين وهي بتخدم راجل فاكرة إنه عاجز…

كانت هي نفسها محتاجة حد يقول لها:

“إنتِ كمان ليكي حق تعيشي.”

ولأول مرة فهمت معنى الجملة دي.

الوفاء مش إنك تدفن نفسك عشان حد.

والتضحية مش معناها إنك تسمح لحد يستغل قلبك.

وأحيانًا…

أصعب لحظة في حياتك هي نفسها اللحظة اللي تفتح فيها عينيك.

أنا نورة.

ست سنين افتكرت إني بدفن شبابي تحت رجلين رجل عاجز.

لكن الحقيقة…

إني يوم ما صدقت عيني، ووقفت في صف نفسي…

بدأت حياتي من جديد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *