ست سنين
إلهام بصت له.
— “ونورة؟”
وشه اتغير.
وقال بهدوء بارد:
— “بعد ما نخلص كل حاجة، وجودها هيبقى مشكلة.”
إلهام بصت له.
— “يعني؟”
قال:
— “هنخلي موتها يبان طبيعي. ست سنين وهي عايشة تحت ضغط وتعب، وكل الناس عارفة إنها بتخدمني طول الوقت. محدش هيستغرب لو حصل لها حاجة.”
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
إيدي كانت على بوقي عشان ما أصرخش.
وفي اللحظة دي…
حسيت بإيد بتمسك كتفي من ورا.
اتخضيت.
ولفيت.
كانت أم حنان.
وشها كله دموع.
حطت صباعها على بوقها وقالت:
— “اسكتي يا هانم… والنبي اسكتي.”
بصيت لها وأنا مش مستوعبة.
همست:
— “إنتِ كنتي عارفة؟”
هزت راسها وهي بتعيط.
— “من شهرين.”
— “ومخبية عليا؟!”
قالت بسرعة:
— “كنت خايفة! إلهام عرفت إني شاكّة. هددتني بولادي. قالت لي لو اتكلمت، هتخلي ناس توصل لهم. أنا ست غلبانة يا هانم، وما كانش معايا دليل.”
بصيت لها بصدمة.
قالت:
— “أنا حاولت أحذرك مرة، بس إلهام كانت دايمًا لازقة فيا ومراقباني. حتى تليفوني كانت بتسألني عنه، وكانت بتفتش شنطتي بحجة إنها خايفة أكون باخد حاجة من البيت.”
سألتها:
— “وطارق؟ هو بقى قادر يمشي من إمتى؟”
قالت:
— “من أكتر من أربع سنين. في الأول كان لسه ضعيف فعلًا. بس بعد ما اتحسن، هو والدكتور قرروا يخفوا ده عنك.”
— “والدكتور؟”
— “متفق معاهم، وكان بياخد فلوس عشان يكتب تقارير عن حالته بشكل يخلي تحسنه ما يبانش.”
سكتت لحظة وبعدين كملت:
— “طارق كان بيتحسن قدام الدكتور، والدكتور كان بيسجل إن حالته لسه محتاجة رعاية وإن قدرته على الحركة محدودة. وإلهام كانت بتديه الأدوية في مواعيد معينة عشان لما تدخلي عليه يبقى خامل وما يستجيبش.”
حطيت إيدي على صدري.
— “يعني هو كان واعي وأنا بكلمه؟”
أم حنان هزت راسها.
— “أيوه.”
الكلمة دي كانت أوجع من كل حاجة.
أنا كنت بقعد بالساعات أحكيله عن يومي.
كنت ببكي جنبه.
كنت بمسك إيده وأقوله:
“أنا جنبك.”
وهو كان سامعني.
وكان ساكت.
بإرادته.
سألتها:
— “طب ليه استنوا كل السنين دي؟”
قالت:
— “عشان إنتِ ما كنتيش بتوقعي على كل حاجة بسهولة. وطارق كان محتاج وقت بعد الحادثة عشان يستعيد قوته، وهم كانوا بيبنوا الخطة واحدة واحدة. بدأوا الأول بمحاولة معرفة حساباتك، وبعدها تجهيز التوكيلات، وبعدها المستندات الخاصة بالشركة.”
وبعدين بصت لي وقالت: