ست سنين
سكت شوية.
وبعدين قالت:
— “وبعدها؟”
قال:
— “بعدها نخلص منها.”
— “إزاي؟”
قال:
— “مش مهم إزاي. المهم ما يبقاش عندها فرصة تراجع حاجة.”
التسجيل كان واضح.
ناصر قال:
— “كده عندنا دليل مهم، لكن لازم نكمل باقي الإجراءات.”
ما استعجلناش.
اتقدمت الأدلة للجهات المختصة، وتم فحص المستندات ومراجعة التعاملات المالية، وتوثيق شهادة أم حنان، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وفي نفس الوقت، عرفنا إن فيه موعد محدد هم مرتبّينه لإتمام التوكيلات والمستندات.
استنيت اليوم ده.
وكان المحامي اللي متابع الأوراق معاهم اسمه ظهر بالفعل في المستندات اللي راجعها ناصر، وكان فيه ما يربطه بالإجراءات اللي كانوا بيجهزوها.
وفي اليوم المحدد…
رجعت البيت بدري.
الصالون كان مجهز.
طارق كان قاعد على كرسي متحرك.
إلهام واقفة جنبه.
والمحامي قاعد قدامنا ومعاه الأوراق.
قال لي:
— “يا مدام نورة، الأوراق دي محتاجة توقيعك.”
بصيت للأوراق.
وبعدين بصيت لطارق.
كان عامل نفسه مش قادر حتى يرفع راسه.
ابتسمت.
وقلت:
— “قبل ما أوقع… عايزة أسمع حاجة.”
طلعت موبايلي.
وضغطت تشغيل.
صوت طارق ملأ الصالون.
وصوت إلهام وراه.
الكلام عن الفلوس.
والتوكيلات.
والحسابات.
والخطة.
والتخلص مني.
وش طارق اتغير.
إلهام شهقت.
— “إنتِ سجلتي ده إزاي؟!”
بصيت لها.
— “مش مهم إزاي.”
المحامي حاول يتدخل.
— “مدام نورة، لازم نفهم…”
وفجأة سمعنا جرس الباب.
دخلت الجهات المختصة اللي كانت متواجدة بعد التنسيق واتخاذ الإجراءات اللازمة.
طارق بص لهم.
وبعدين بص لي.
حاول يفضل قاعد.
لكن الارتباك خلّاه ينسى نفسه.
دفع إيده على ذراع الكرسي…
وقام.
وقف.
على رجليه.
قدامهم كلهم.
المحامي اتجمد.
إلهام حطت إيدها على بوقها.
وأحد الضباط بص له وقال بهدوء:
— “واضح إن فيه حاجات كتير محتاجة تفسير.”
طارق حاول يتكلم.
— “أنا… أنا كنت…”
لكن ما عرفش يكمل.
بصيت له.
وقلت:
— “ست سنين وأنا فاكرة إنك مش قادر تحرك إيدك. وإنت كنت بتتحرك ورا ضهري.”
فضل ساكت.
قلت:
— “كنت بعتبر خدمتي ليك واجب، وإنت كنت بتعتبرني عقبة.”
إلهام بدأت تعيط.
— “أنا ما عملتش حاجة!”
أم حنان دخلت وقتها.
وقفت قدامهم.
وقالت:
— “أنا هقول كل اللي أعرفه.”
طارق بص لها بغضب.
لكن المرة دي ما كانش فيه تهديد ينفع.
الأدلة كانت موجودة.
والأوراق كانت موجودة.
والتسجيلات كانت موجودة.