ست سنين

وشهادة أم حنان كانت موثقة.

واتفتح التحقيق في وقائع التزوير ومحاولات الاستيلاء على أموال وممتلكات نورة، والتخطيط لإيذائها، وكل واقعة ثبتت بالأدلة.

أما الدكتور، فتم التحقيق معاه بعد ظهور المستندات والتقارير الطبية المتناقضة.

وأم حنان، بعد ما ثبت إنها كانت مهددة وإنها ساعدت في كشف الحقيقة، لم تُعامل كشريكة في الجري\مة.

أما طارق…

فأول مرة خرج من البيت من غير ما أضطر أشيله.

كان مكبل اليدين.

وبيمشي على رجليه.

بصيت له وهو خارج.

وقلت:

— “ست سنين وأنا فاكرة إني بدفن شبابي تحت رجليك.”

سكتُّ لحظة.

— “لكن طلعت إنت اللي كنت بتحفر قبرك بإيدك.”

ما ردش.

ومشي.


عدت الأيام.

وبعدها الشهور.

قضيت فترة طويلة بين النيابة والمحاكم والمحامين.

وأخذت الق\ضية مجراها القانوني، وصدرت الأحكام في الوقائع اللي ثبتت عليهم بالأدلة.

رجعت لشركتي.

المرة دي ما سلمتش حياتي لحد.

رجعت أمسك شغلي بنفسي.

راجعت حساباتي.

رتبت الإدارة.

وبعت البيت القديم.

ما كنتش عايزة أعيش في المكان اللي قضيت فيه ست سنين وأنا فاكرة نفسي زوجة لمريض، بينما كنت في الحقيقة عايشة وسط كذبة كبيرة.

وبعد فترة، اشتريت شقة صغيرة في إسكندرية تطل على البحر.

وأم حنان فضلت قريبة مني.

ما اعتبرتهاش خدامة عندي.

اعتبرتها ست وقفت معايا في أصعب وقت.

وفي يوم، وصلني خطاب من طارق.

كان بيطلب مني أزوره.

بيقول إنه ندم.

وإنه عايزني أسامحه.

قريت الخطاب مرة واحدة.

وبعدين طويته.

ما كانش عندي رغبة في الانتقام منه.

لكن ما كانش عندي رغبة كمان أرجع أحمل ذنب مش ذنبي.

حطيت الخطاب في درج مكتبي.

وقلت لنفسي:

“أنا مش مطالبة أرجع لنفس المكان اللي كسرني عشان أثبت إني إنسانة متسامحة.”

وبعد سنتين تقريبًا، كنت قاعدة في مكتبي في الشركة، لما رن تليفوني.

كان ناصر.

قال:

— “مدام نورة، أنا عارف إن الخبر مش هيغير حاجة، بس حبيت أبلغك بنفسي.”

سكت لحظة.

— “طارق توفى النهارده في مستشفى السجن بعد تدهور مفاجئ في حالته الصحية.”

سكتُّ.

استنيت أحس بغضب.

بحزن.

بشماتة.

بأي حاجة.

لكن ما حسيتش غير بالهدوء.

قلت:

— “البقاء لله يا أستاذ ناصر.”

وقلت له شكرًا وقفلت.

قمت من مكتبي وروحت للشباك.

بصيت للبحر.

افتكرت الست سنين.

افتكرت أول يوم دخلت فيه بيت طارق.

افتكرت كل مرة كنت بأكله بإيدي.

كل مرة كنت بقلبه في السرير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *