ست سنين

لكن لما أبقى مش موجودة، كان يتحرك.

إلهام، الممرضة اللي كانت مسؤولة عن متابعته، كانت عارفة بكل حاجة.

وكانت بتختار مواعيد أدويته بعناية.

في وجودي، كانت تديه الأدوية في مواعيدها بحيث يبقى خامل ومرهق ومش قادر يستجيب.

وفي الأوقات اللي كنت فيها بره الأوضة أو نائمة، كانت تقلل التدخل وتسيبه يتحرك تحت مراقبتها.

وبمرور الوقت، بقى قادر يمشي داخل الأوضة ويستخدم الحمام ويأكل ويشرب لوحده، لكن إلهام كانت بتساعده في كل ده بعيد عن عيني.

أما قدامي…

كان يرجع لنفس الدور.

الرجل اللي مش قادر يتحرك.

وأنا؟

كنت آخر واحدة تعرف.

رفضت أحطه في دار رعاية.

تركت شغلي اليومي، وعينت مديرًا يدير الشركة بدلًا مني، وكنت أراجع الأمور على قد ما أقدر من البيت.

حوّلت أوضة نومنا لغرفة رعاية.

كانت أم حنان، الست اللي كانت بتساعدني في البيت من سنين، بتيجي كل يوم تقريبًا تساعدني.

وكانت إلهام بتيجي يوميًا تقريبًا، بحكم إن حالة طارق كانت محتاجة متابعة مستمرة.

في البداية كنت شايفة إلهام نعمة.

كانت هادية، دقيقة، وبتفهم في شغلها.

لكن بعدين اكتشفت إنها كانت جزء من الخطة.

واللي كشفها لي ما كانش مستند…

ولا رسالة…

ولا مكالمة.

كان شورت رجالي أسود.

في يوم رجعت فيه البيت بدري.

وأنا داخلة أوضة طارق، شممت ريحة غريبة.

ريحة صندل…

وبعدها ريحة سجاير.

وقفت مكاني.

طارق عمره ما كان بيدخن.

وأم حنان أصلًا بتكره ريحة السجاير.

بدأت أدور في الأوضة.

فتحت الأدراج.

فتحت الدولاب.

ولما فتحت آخر درج، لقيت الشورت.

مسكته في إيدي.

كان جديد تقريبًا، ماركة غالية، ومقاسه أصغر من مقاس طارق بدرجة واضحة.

أنا اللي كنت بشتري كل هدومه.

كنت عارفة مقاسه كويس.

الشورت ده مش بتاعه.

نزلت لأم حنان.

لقيتها في المطبخ.

قلت لها:

— “يا أم حنان… حد دخل أوضة طارق النهارده؟”

إيدها اتوترت وهي بتغسل الأطباق.

قالت:

— “لا يا هانم… محدش دخل.”

بصيت لها.

— “طب ريحة السجاير اللي في الأوضة دي جاية منين؟”

سكتت ثانيتين.

وبعدين قالت:

— “يمكن من الشارع يا هانم.”

ردها ما ريحنيش.

تاني يوم لما إلهام جات، سألتها.

— “إلهام، حد دخل عند طارق امبارح؟”

عدلت نظارتها وقالت:

— “لا يا مدام نورة.”

وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت:

— “يمكن من كتر التعب وقلة النوم بقيتي مركزة مع حاجات مش مهمة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *