ست سنين
الجملة وقفتني.
ليه بتحاول تقنعني إن المشكلة في دماغي أنا؟
بعد يومين، وأنا بنضف الشرفة، لقيت عقب سيجارة ورا أصيص الزرع.
وقتها فهمت إن الموضوع مش ريحة جاية من الشارع.
حد كان بيدخن في البيت.
والحد ده كان بيطلع لحد الشرفة.
لكن مين؟
قررت أعمل نفسي ما شفتش حاجة.
وفي اليوم اللي بعده قلت قدام أم حنان وإلهام:
— “أنا مضطرة أروح إسكندرية بسبب موضوع في الشركة. ممكن أقعد يومين.”
إلهام سألتني:
— “هترجعي إمتى؟”
قلت:
— “بعد يومين.”
وأنا بجهز شنطتي، قبّلت راس طارق.
كالعادة كان ساكن تمامًا.
خرجت من البيت.
لكن بدل ما أروح إسكندرية مباشرة، روحت مكان بعيد، ركنت عربيتي، واستأجرت عربية تانية، وروحت بيها إسكندرية فعلًا.
قضيت هناك كام ساعة في فندق، وخليت حجز الفندق باسمي، عشان لو حد سأل، يبقى عندي ما يثبت إني فعلًا كنت هناك.
وبعدها رجعت للقاهرة في نفس الليلة، من غير ما حد يعرف.
وقفت بالعربية بعيد عن البيت.
ودخلت من باب الحديقة الخلفية.
البيت كان هادي جدًا.
الساعة كانت حوالي تسعة بالليل.
كل الأنوار تقريبًا مطفية.
إلا نور أوضة طارق.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
كان فيه سلم خدمة قديم في آخر الحديقة، بنستخدمه أحيانًا للصيانة والوصول للشرفة.
طلعت عليه بهدوء.
وصلت للشرفة.
الستارة كانت مقفولة، لكن فيه فتحة صغيرة.
بصيت منها.
وساعتها…
حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
السرير كان فاضي.
وطارق…
كان واقف.
واقف على رجليه.
مش واقف بس.
كان لابس الشورت الأسود اللي لقيته.
وقميص أبيض.
وفي إيده سيجارة.
وكان بيتحرك في الأوضة براحة، كأن الست سنين اللي فاتوا ما حصلوش أصلًا.
قدامه كانت إلهام قاعدة على الكرسي.
بتضحك.
طارق نفخ الدخان وقال:
— “نورة لسه فاكرة إني مش قادر أحرك صباع.”
إلهام ضحكت.
— “وإنت سايبها تخدمك لحد دلوقتي؟”
قال:
— “ما هي اللي اختارت. أنا ما طلبتش منها تضيّع عمرها.”
ضحكت إلهام.
وبعدين قالت:
— “المهم التوكيل.”
طارق رد:
— “المحامي خلص معظم الورق. ناقص توقيعها على كام مستند، وبعدها نبدأ ننفذ التوكيل ونستخدمه في إدارة حساباتها والتصرف في الممتلكات اللي يسمح بيها.”
إلهام قالت:
— “وحسابات الشركة؟”
— “هنخلصها واحدة واحدة. المهم تاخدنا التوكيلات قبل ما تبدأ تشك.”
سكت شوية.
وبعدين قالت:
— “بس إنت ليه مستعجل دلوقتي؟”
طارق رد:
— “عشان نورة بدأت تراجع حسابات الشركة بنفسها. لو فهمت إن فيه تحويلات ومستندات ناقصة، هتوقف كل حاجة.”