ست سنين

— “ولما بدأتِ تراجعي أوراق الشركة وتسألي عن حاجات ناقصة، طارق خاف إنك تكتشفي.”

سكتُّ.

وفجأة سمعنا صوت الشرفة فوقنا.

اتجمدنا.

طارق ظهر عند الشرفة.

كان واقف.

بيبص للحديقة.

أشعل سيجارة.

فضل واقف ثواني.

أنا حبست نفسي.

أم حنان شدت إيدي.

وبعدها رجع جوه.

استنيت لحد ما النور اختفى.

وبعدين قلت:

— “أنا مش هواجهه دلوقتي.”

أم حنان بصت لي.

— “هتعملي إيه؟”

قلت:

— “هخليه يفتكر إن الخطة ماشية زي ما هو عايز.”

رجعت إسكندرية فعلًا.

قضيت الليلة هناك.

وفي الصبح رجعت البيت كأني راجعة من السفر.

دخلت أوضة طارق.

ابتسمت.

— “صباح الخير يا طارق.”

انحنيت وبوست راسه.

وبصيت في عينه.

لثانية واحدة بس، شفت فيها نظرة ساخرة.

وبعدين رجع فورًا لوش الرجل العاجز.

إلهام كانت واقفة جنبه.

قالت:

— “حمد لله على السلامة يا مدام نورة. طارق كان مستقر طول غيابك.”

ابتسمت لها.

— “ربنا يخليكي. أنا فعلًا مش عارفة كنت هعمل إيه من غيرك.”

ما كانوش يعرفوا إن الجملة دي كانت أول خطوة في الخطة.

اتصلت بالمحامي ناصر.

ناصر كان محامي الشركة من أكتر من عشر سنين، وكان متابع العقود والتوكيلات والملفات القانونية الخاصة بيها.

قابلته في مكان هادي بعيد عن البيت.

وحكيت له كل حاجة.

لكن ما اكتفيتش بكلامي.

وريته الصور.

والمستندات.

والأوراق اللي لقيتها.

وحكيت له عن أم حنان.

ناصر قال لي:

— “إحنا محتاجين نوثق كل حاجة بالطريقة القانونية المناسبة، ومش هنعتمد على كلام حد لوحده.”

قلت:

— “أنا عايزة أجيبهم وهم بيتكلموا.”

بدأنا نشتغل بهدوء.

راجعنا الحسابات القديمة.

واكتشفنا محاولات تحويل ومكاتبات غير واضحة، وبعض المستندات اللي كان فيها اختلاف في التوقيعات والتواريخ.

وبدأنا نوثق كل حاجة.

ناصر وجّهني لجمع الأدلة بالطريقة اللي يقدر يعتمد عليها قانونيًا، وتم تركيب كاميرات مراقبة في الأماكن المشتركة ومداخل البيت، زي الممر المؤدي لأوضة طارق، ومدخل الغرفة، والشرفة، والصالون.

وأنا قدامهم كنت عاملة نفسي مش واخدة بالي من أي حاجة.

كنت أخرج من البيت.

أسيب إلهام لوحدها معاه.

وأرجع فجأة أحيانًا.

وكنت بتابع كل حاجة مع ناصر.

وفي الليلة الرابعة…

ظهر اللي كنا مستنيينه.

طارق كان واقف في الأوضة.

وإلهام قاعدة قدامه.

قالت:

— “المستندات جاهزة.”

قال:

— “ناقص توقيعها.”

— “ولو رفضت؟”

ضحك.

— “هتوافق. هي لسه فاكرة إنها بتحميني.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *