اربع بنات صغيرين
— أيوه.
— وليه قولتي لهم إن أبوهم مات؟
عينيها لمعت بالدموع.
— عشان أحميهم.
قبل ما أكمل، سمعت صوت مراد:
— خلصنا؟
بصيت له.
كان واقف بعيد، لكن المرة دي ماكانش واثق من نفسه.
قلت:
— إنت كنت عارف إن خالد عايش؟
مراد سكت.
ودي كانت الإجابة.
اتقدمت خطوة ناحيته.
— مين قالك مكانهم؟
ابتسم ابتسامة باردة.
— مش مهم.
— بالعكس…
وقفت قدامه.
— مهم جدًا.
واحد من رجاله رفع س\لاحه.
في نفس اللحظة، البنات صرخوا.
سلمى حاولت تقرب منهم.
لكن مراد قال:
— مكانك!
وقتها فهمت إن الموضوع مش مجرد خطف أطفال.
مراد كان عايز سلمى كمان.
قلت:
— إنت عايز إيه منهم؟
ضحك.
— عايز حاجة خالد سرقها مني.
قطبت حاجبي.
— خالد ماكانش بيسرق.
مراد قرب مني وقال:
— إنت لسه فاكر إنك كنت تعرف خالد كويس؟
سكت.
قال:
— خالد كان بيشتغل لحسابك…
وبعدين خانك.
قلبي اتقبض.
— كداب.
— متأكد؟
طلع موبايله وفتح صورة.
مدهولي.
أول ما شفت الصورة…
اتجمدت.
خالد كان واقف جنب سلمى.
لكن اللي صدمني مش وجوده.
اللي صدمني كان التاريخ المكتوب على الصورة.
بعد يومين من الليلة اللي أنا شفت فيها خالد بيموت.
رفعت عيني لسلمى.
— إيه ده؟
سلمى بدأت تعيط.
— أنا كنت هقولك…
— من سبع سنين؟
هزت راسها.
— كنت خايفة.
قربت منها.
— خايفة مني؟
قالت وهي بتبص في عيني:
— لأ…
كنت خايفة عليك.
سكت.
فجأة واحدة من البنات قربت مني وشدت إيدي.
كانت الكبيرة.
بصتلي وقالت:
— بابا الحقيقي قالنا لو في يوم حصل لنا حاجة…
لازم ندور على آدم.
نظرت لسلمى بسرعة.
— خالد قال اسمي؟
هزت راسها وهي بتعيط.
— قال إنك الوحيد اللي يقدر يحميهم.
اتنفسـت ببطء.
لأول مرة بدأت أفهم.
خالد ماكانش بيهرب مني.
كان بيهرب عشان يحميني.
لكن قبل ما أقدر أسألها أي سؤال…
اتسمع صوت انفجار مدوي بره الكافيه.
الزجاج اهتز.
البنات صرخوا.
رجال مراد اتحركوا ناحية الباب.
أما أنا…
فكنت ببص من خلال الزجاج على عربية سوداء وقفت قدام الكافيه.
بابها اتفتح.
ونزل منها رجل طويل، لابس معطف أسود.
وقف تحت المطر.
ورفع عيني ناحية الكافيه.
ناحيتنا تحديدًا.
سلمى شافته…
وفجأة مسكت دراعي بقوة.
وشها اتحول للرعب.
همست:
— يا نهار أبيض…
قلت:
— مين ده؟
لكنها ما ردتش.
فقط بصت للبنات وقالت:
— خالد.
اتجمدت.
قلت:
— مستحيل.
لكن الرجل رفع إيده…
وشال النظارة السودا.
وفي اللحظة اللي ظهر فيها وشه تحت نور الكافيه…