اربع بنات صغيرين

قلت:

— وإنت؟

رد بهدوء:

— أنا اللي أمرت بحمايتك.

— وحمايتي من مين؟

— من نفسي.

سكت المكان كله.

بصيت له باستغراب.

قال:

— كنت عارف إن يوم ما تعرف حقيقتك، هترجعلي.

هزيت راسي.

— أنا مش راجعلك.

ابتسامته اختفت.

— لسه بتتكلم بعناد.

— وهنفضل كده.

بص للبنات.

— للأسف… البنات عندهم شيء يخصني.

الأكبر منهم قربت مني.

— بابا…

نزلت لمستواها.

— متخافيش.

الجد قال:

— كلمة “بابا” دي مش ليك.

رفعت عيني له.

— من اللحظة دي… بقت لي.

مراد بصلي بدهشة.

خالد ابتسم لأول مرة.

لكن الجد ضرب العصاية في الأرض.

— خدوا البنات.

رجالُه اتحركوا.

وقفت قدامهم.

— محدش هيلمسهم.

واحد منهم قال:

— إنت لوحدك.

بصيت حواليّ.

وبهدوء قلت:

— لأ.

في اللحظة دي، باب المخزن اتفتح بعنف.

ودخل رجال مسلحين.

لكنهم ماكانوش رجال مراد.

ولا رجال خالد.

كانوا رجالي أنا.

قائدهم وقف قدامي وقال:

— اتأخرنا يا باشا.

مراد بصلي مصدوم.

— إنت كنت عارف إننا هنا؟

ابتسمت.

— لأ.

وبصيت للجد.

— بس أنا دايمًا بحب أكون مستعد.

الجد لأول مرة ظهر عليه القلق.

قلت:

— خدوا البنات وسلمى.

رجالي بدأوا يخرجوا بيهم.

لكن سلمى وقفت قدامي.

— آدم…

— روحي.

— لازم تعرف حاجة قبل ما أخرج.

بصيت لها.

دموعها نزلت.

— البنات مش بنات خالد.

سكت.

خالد رفع عينه بسرعة.

— سلمى!

لكنها كملت:

— البنات…

بصت للأربع بنات.

— بناتك إنت.

اتجمدت.

بصيت للبنات.

ثم لسلمى.

— إيه؟

قالت بصوت مكسور:

— قبل ما تفقد ذاكرتك في الحادث…

كنت متجوزني.

اتنفست بصعوبة.

— متجوزك؟

هزت راسها.

— أيوه.

قربت مني.

— والبنات الأربعة كانوا أولادنا.

العالم كله وقف.

خالد غمض عينه.

والجد ابتسم ابتسامة غامضة.

أما أنا…

فكنت ببص للأربع بنات.

الأصغر جريت عليا وحضنتني.

— أنا كنت عارفة إنك بابا.

نزلت على ركبتي.

حضنتها بقوة.

ولأول مرة…

حسيت إن في حاجة جوايا بدأت ترجع.

رائحة بيت قديم.

صوت ضحكة.

أربع طفلات.

وسلمى واقفة قدامي بفستان أبيض.

لكن قبل ما أفتكر أي حاجة…

سمعت طلقة.

اتجمد الجميع.

وسلمى وقعت على الأرض.

صرخت:

— سلمى!

جريت ناحيتها.

والدم بدأ يظهر على كتفها.

رفعت عيني ناحية الجد.

لكنه كان واقف بعيد…

ومافيش في إيده س\لاح.

بصيت حواليا.

ثم سمعت صوت من خلفي:

— آدم…

التفت.

مراد كان واقف ماسك الس\لاح.

لكن قبل ما أواجهه، قال:

— أنا ما ضربتهاش.

وبص ناحية الباب.

— اللي ضربها خرج من هنا من ثواني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *