لقيت طليقتي

منى السيد

لما المكتب فضي، وما بقاش فيه غيري أنا وندى..

قعدت على الأرض، حطيت وشي بين إيديا وبكيت.. بكيت بكسرة قلب وندم ما يعلم بيه إلا ربنا.

رفعت رأسي بصيت لندى اللي كانت واقفة جنب الشباك بتبص على سيارات الشرطة وهي ماشية.

— «ندى..» قلتها ونبرة صوتي راجية ومكسورة، «كل حاجة رجعت.. الحقيقة ظهرت، والمعارض وأملاكي كلها تحت رجليكي.. أرجوكي يا ندى، تعالي نرجع، تعالي نعوض أبويا عن اللي شافه، ونبدأ من جديد.. أنا مستعد أكتب لك نص المعارض دي باسمك النهار ده قبل بكرة!»

ندى لفت بصت لي.. النظرة دي هي اللي قطعت أملي الأخير.

ابتسمت ابتسامة هادية جداً، ابتسامة حد تحرر من كل قيد وكل وجع، وقالت بصوت رايق وثابت:

— «أنا عملت كدة عشان حق الحاج فاروق، وعشان أثبت لنفسي وللقاهرة كلها إن بنت الشوارع اللي أنت رديت عليها المتين جنيه، أنضف وأشرف من كل ملايينك.. لكن نرجع؟ لا يا علي.»

قربت خطوات من الباب، ولفت بصت لي للمرة الأخيرة:

— «اللي اتكسر بيننا ما يتصلحش بملايين ولا بأسهم.. الفلوس تقلك وتكبرك في عين الناس، بس ما تعملكش كرامة يا علي. أنا راجعة عند الحاج فاروق، هاخده وأعيش بيه في بيت صغير من شقيا الحلال.. وأنت.. خلي الملايين بتاعتك تنفعك وتشتري لك راحة البال والنوم اللي حرمت نفسك منهم.»

وسابتني ومشيت..

فضلت قاعد في المكتب الفخم الواسع، بين الموبيليا الغالية والأفخم في مصر، بس حسيت إن المكان أفضى وأبرد من الأوضة الصاج اللي تحت الكوبري. حسيت لأول مرة إن المتين جنيه اللي كانت في جايبي، فعلاً ما قدرتش تشتري لي ولا ذرة واحدة من راحة البال.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

قفزت من مكاني وزقيت محامي الشركة بقوة، عينيا كانت هتطلع من مكانها وأنا بشوف اسم أشرف متسجل على التنازلات، والشهود اتنين من محامي المباحث اللي كانوا واقفين تحت المعرض! — «تزوير! التنازل ده باطل! ندى ضحكت عليا وعليكم كلكم!» صرخت بصوت هيستيري وأنا بضرب على سطح المكتب الزجاجي لحد ما اتكسر ميت حتة وتحت إيديا

مقالات ذات صلة

أبويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي2
منذ ساعة واحدة

أبويا طول عمره كلمته هي اللي تمشي 1
منذ ساعة واحدة

حكايات منى السيد 2
منذ ساعتين

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *