اتجوزت ارملة الملياردير
اتكلمنا ساعات.
وفي نهاية العشاء، مارغريت بصت لي وقالت:
— دانيال… لو طلبت منك طلب غريب، هتسمعني؟
ضحكت.
— على حسب الطلب.
قالت بهدوء:
— تتجوزني؟
افتكرت إنها بتهزر.
ضحكت بصوت عالي.
لكنها ما ضحكتش.
فضلت بتبص لي بمنتهى الجدية.
وقتها قلت:
— حضرتك عندك كام سنة؟
قالت:
— سبعين.
أنا عندي 22.
فرق 48 سنة.
كان الموضوع غريب لدرجة إني ماعرفتش أرد.
لكن بعدها بدأت أفكر.
أمي.
الديون.
الفقر.
الساعات الطويلة اللي بشتغلها.
الحياة اللي ممكن تتغير في لحظة.
وفي الآخر قلت لنفسي:
“هي ست كبيرة… وأنا مش مطلوب مني أحبها. كام سنة وهتتغير حياتي كلها.”
وافقت.
ومن اللحظة دي، كل شيء حصل بسرعة مرعبة.
مارغريت رتبت للزفاف.
قصر ضخم.
سيارات فارهة.
قاعة مليانة رجال أعمال وشخصيات مهمة.
كنت حاسس إني دخلت عالم مش عالمي.
زوجها الراحل كان واحد من أغنى رجال الأعمال العرب في البلد.
وبعد وفاته، مارغريت ورثت ثروة ضخمة جدًا.
شركات.
قصور.
عقارات.
حسابات بنكية.
وأصول تخليني لو اشتغلت طول عمري مش هقدر أوصل لجزء منها.
وقبل الزفاف بأيام، جه محاميها.
حط قدامي عقد ضخم.
وقال:
— اقرأ كل شيء قبل ما تمضي.
قعدت أقلب الصفحات.
كنت شايف كلام قانوني معقد، وبصراحة ماكنتش فاهم معظم البنود.
لكن سؤال واحد كان أهم عندي من كل شيء:
— لو مارغريت توفت… أنا هاخد ميراث؟
المحامي بص لها.
مارغريت ابتسمت.
وقالت:
— أكيد، مش هسيب زوجي من غير دعم.
الكلمة
دي علقت في دماغي.
“مش هسيب زوجي من غير دعم.”
ما سألتش الدعم قد إيه.
وما سألتش مين هيرث الشركات.
ولا قرأت التفاصيل.
وقعت.
وفي يوم الزفاف، كنت واقف جنبها والناس بتبص لي.
بعضهم كان بيبتسم.
بعضهم كان بيتكلم في ودان بعض.
كنت عارف هما بيقولوا إيه.
“اتجوزها عشان فلوسها.”
والحقيقة؟
كانوا عندهم حق.
أنا فعلًا اتجوزتها عشان فلوسها.
وفي آخر الليل، وصلنا القصر.
الباب الكبير اتقفل ورانا.
لأول مرة، حسيت إن مفيش ناس حواليّ.
مفيش ضيوف.
مفيش كاميرات.
مفيش موسيقى.
بس أنا ومارغريت.
دخلت الغرفة.
هي خلعت مجوهراتها بهدوء وحطتها في صندوق صغير.
وبعدين قعدت على كرسي قدامي.
فضلت ساكتة.
أنا حاولت أتكلم.
— اليوم كان…
قاطعتني:
— دانيال.
— نعم؟
— أنا عارفة ليه اتجوزتني.
اتجمدت.
— إيه؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— الفلوس.
حاولت أضحك.
— لأ طبعًا…
رفعت إيدها.
— ماتكذبش.
سكت.
قامت من مكانها، وراحت ناحية درج صغير.