سلفتي
الأوضة وحط الشنطة على الأرض.
قال
نامي وارتاحي.
بصيت له.
أحمد… أنا مش عايزة أنام هنا.
اتنهد.
ننام فين يعني؟
أي مكان.
إحنا في بيتنا.
ضحكت ضحكة صغيرة مفيهاش أي فرحة.
بيتِنا؟
سكت.
قلت
إنت عارف إن منال دخلت أوضتنا أكتر من مرة.
كانت ماشية وهي نايمة.
وأنا فقدت ابني بعد ما ضړبتني في بطني.
اتضايق.
ما ترجعيش للموضوع ده تاني.
بصيت له باستغراب.
إنت بتقول لي ما أرجعش للموضوع؟
أنا مش قصدي كده.
أمال قصدك إيه؟
سكت شوية، وبعدها قال
منال عمرها ما تعمل حاجة زي دي وهي واعية.
هنا حسيت إن آخر حاجة كانت جوايا ناحية أحمد ماټت.
قلت بهدوء
وأنا عمرى ما كنت أتخيل إن جوزي هيكون أول واحد يشكك في اللي حصل لي.
أنا مصدقك.
لا.
بصيت في عينيه.
إنت مصدق إن حاجة حصلت لي، لكن مش مصدق إنها ممكن تكون أذتني.
ما ردش.
ومن اليوم ده، علاقتنا اتكسرت.
مش خناقات.
مش صړيخ.
لكن حاجة أسوأ…
بقيت باردة.
بطلت أحكيله.
بطلت أستناه.
بطلت أطلب منه أي حاجة.
وبقيت أقفل باب أوضتي بالمفتاح حتى وهو موجود في البيت.
عدّى حوالي شهر.
وفي يوم، وأنا قاعدة في الصالة، دخلت أم أحمد وهي مبتسمة.
قالت
يا حبيبتي، عندي خبر حلو.
بصيت لها.
إيه؟
أخت أحمد كتب كتابها الأسبوع الجاي، والفرح بعدها بيومين.
ابتسمت ابتسامة بسيطة.
ربنا يتمم لها بخير.
قالت
كل العيلة هتتجمع هنا يوم الفرح.
سألتها
هنا؟
أيوه، الفرح في البلد، والبيت مش بعيد، فإخوات أحمد وولادهم هييجوا من بدري.
هززت راسي.
ربنا يسعدها.
لكنها كملت
وهتباتوا هنا.
بصيت لها.
مين؟
كلنا.
سكت لحظة.
يعني إيه كلنا؟
ضحكت.
يعني محمود ومنال، وإخوات أحمد، وولادهم… البيت هيتقلب خلية نحل.
حسيت بقلبي ينقبض.
قلت
وأنا هبات فين؟
قالت بمنتهى البساطة
مع أحمد طبعًا.
قبل ما أرد، دخل أحمد.
سمع آخر جملة.
قال
أكيد.
بصيت له.
أنا مش موافقة.
أمه اتفاجئت.
ليه يا بنتي؟
أنا مش مرتاحة.
دي ليلة فرح أخت أحمد.
أنا مش ضد فرحها.
أمال؟
قلت
أنا مش مستعدة أنام في بيت فيه ناس كتير بعد اللي حصل.
منال كانت داخلة الصالة في اللحظة دي.
وقفت مكانها.
قالت
أنا ممكن أنام في أوضة تانية.
بصيت لها.
لأول مرة، ما كانش في عينيها أي دموع.
بس كان في حاجة غريبة…
حاجة شبه الڠضب.
قالت
مش عايزة أكون سبب في إنك تتضايقي.
رديت
أنا مش بتكلم عنك.
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
عارفة.
وسكتت.
أحمد قال
خلاص، كل واحدة تنام في مكان.
لكن أمه قالت
إيه اللي حصل يعني؟ إحنا أهل.
بصيت لها.
أنا محتاجة أحس بالأمان.
ما ردتش.
أما منال، فبصت لي ثواني طويلة.
وبعدين دخلت أوضتها.
اليومين اللي قبل الفرح كانوا مرهقين.
البيت اتقلب فعلًا.
مراتب في الصالة.
بطاطين.
شنط.
أكياس هدوم.
أطفال بيجروا في كل مكان.
ستات داخلة طالعة.
رجالة بتعلق زينة.
وأنا كنت بحاول أساعد على قد ما أقدر.
مش علشان أنسى.
لكن علشان ما أفضلش قاعدة لوحدي مع دماغي.
في وسط كل ده، بدأت ألاحظ حاجة.
منال كانت طبيعية جدًا.
بتضحك.
بتتكلم.
بتساعد.
بتتحرك في البيت.
ولا مرة قالت إنها پتخاف تنام.
ولا مرة قالت إنها خاېفة تمشي وهي نايمة.
ولا مرة حتى سألتني إذا كنت خاېفة منها.
وفي مرة، كنا لوحدنا في المطبخ.
قالت
إنتِ لسه زعلانة مني؟
بصيت لها.
إنتِ شايفة إني المفروض ما أزعلش؟
سكتت.
وبعدين قالت
أنا مش فاكرة حاجة من اللي حصل.
قلت
عارفة.
طب ليه بتبصي لي كده؟
ببص لك إزاي؟
كأنك مستنية مني حاجة.
ابتسمت.
أنا مستنية منك حاجة واحدة.
اتوترت.
إيه؟
إنك تبقي حذرة.
وشها اتغير.
من إيه؟
قلت
من نفسك.
سكتت.
وأنا خرجت من المطبخ.
ليلة الفرح وصلت.
البيت كان مليان.
أخوات أحمد.
أولادهم.
خالاته.
عماته.
ناس داخلة وناس خارجة.
الكل مبسوط.
وأنا كنت قاعدة بعيد.
أحمد جه وقف جنبي.
قال
هتفضلي كده طول الوقت؟
كده إزاي؟
لوحدك.
أنا مش لوحدي.
بصيت حواليّ.
البيت مليان.
قال
إنتِ فاهمة قصدي.
أنا تعبانة يا أحمد.
طيب روحي ارتاحي.
بصيت له.
فين؟
قال
أوضتنا.
هززت راسي.
هروح أنام في أوضة الضيوف.
اتعصب.
ليه؟
علشان مرتاحة هناك.
والناس هتقول إيه؟
ضحكت بسخرية.
الناس؟
قرب مني.
مش كل حاجة لازم تبقى مشكلة.
بصيت في عينه.
بالنسبة لك، اللي حصل لي كان مشكلة بسيطة.
وسبته.
بعد الفرح، بدأ توزيع أماكن النوم.
وده كان أسوأ جزء.
البيت مفيهوش أوض كفاية.
أم أحمد قالت
الستات يناموا في الصالة الكبيرة، والرجالة في الصالة التانية.
محمود قال
وأنا؟
أمه ردت
إنت ومنال في أوضة أحمد.
أحمد بص لي.
أنا قلت فورًا
لا.
الكل سكت.
أمه سألت
ليه؟
أنا هنام في أوضة الضيوف.
أحمد قال
بس أوضة الضيوف صغيرة.
مش