سلفتي

هزت راسها.
أنا بنت أختي عندها نفس المشكلة، لكن عمرها ما راحت تفتح أدراج ولا تاخد مفاتيح.
الصالة سكتت.
وأنا شفت منال.
وشها اتغير.
بعد الفطار، كنت رايحة أوضة الضيوف أجيب شنطتي.
ولما قربت من أوضة أحمد، سمعت صوت واطي.
وقفت بدون قصد.
كان محمود بيتكلم مع منال.
محمود قال
إنتِ لازم تقولي الحقيقة.
منال ردت بسرعة
إيه الحقيقة؟
أنا تعبت.
من إيه؟
من الكدب.
قلبي دق بسرعة.
قربت أكتر.
محمود قال
أنا كنت بسكت علشان البيت ما يخربش.
منال اتوترت.
إنت بتقول إيه؟
بقول إن اللي حصل مع مرات أحمد مش طبيعي.
سكتت.
محمود كمل
ولما عرفت إنها حامل، اتغيرتي.
منال قالت بعصبية
إنت بتتهمني؟
أنا بسأل.
في اللحظة دي، الأرض صړخت تحت رجلي.
الصوت طلع ڠصب عني.
سكتوا الاتنين.
وأنا مشيت بسرعة قبل ما يشوفوني.
لكن لأول مرة…
عرفت إن محمود نفسه بدأ يشك.
بعد الضهر، كنت قاعدة في الجنينة الصغيرة قدام البيت.
أخت أحمد، العروسة، جت قعدت جنبي.
اسمها سارة.
كانت طيبة، ودايمًا بعيدة عن المشاكل.
قالت بهدوء
إنتِ زعلانة.
ابتسمت ابتسامة ضعيفة.
واضح؟
قالت
أكتر مما تتخيلي.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
أنا عايزة أسألك سؤال.
بصيت لها.
اتفضلي.
إنتِ مصدقة فعلًا إن منال بتمشي وهي نايمة؟
اتجمدت.
ليه بتسألي؟
قالت
علشان من وأنا صغيرة، عمرها ما كانت كده.
بصيت لها بعدم تصديق.
إيه؟
أنا عشت معاها سنين.
ولما اتجوزت محمود، عمرنا ما سمعنا عن الموضوع ده.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
أمال إزاي الكل بيقول إنها كده من زمان؟
سارة اتنهدت.
لأن أول مرة الموضوع ظهر… كانت بعد جوازك بشهور.
سكتت.
وأنا حسيت إن الدنيا بقت أبطأ.
يعني قبل ما أدخل البيت…
ما كانش فيه أي مشي أثناء النوم؟
رجعت أوضتي وأنا مش قادرة أفكر.
كل حاجة بدأت تركب فوق بعضها.
منال ما كانتش بتعمل كده زمان.
الموضوع بدأ بعد جوازي.
وكان يزيد لما أحمد يبقى بعيد.
وبعدين الحمل.
وبعدين الضړبة.
لكن السؤال الأهم…
ليه؟
أنا عملت لها إيه؟
بالليل، وأنا بجمع هدومي، وقعت شنطة صغيرة من فوق الدولاب.
ما كانتش شنطتي.
كانت شنطة منال.
يمكن اتحطت بالغلط وقت الزحمة.
كنت هحطها مكانها.
لكن حاجة صغيرة وقعت منها.
ورقة.
مطوية.
فتحتها بدون قصد.
كانت نتيجة تحاليل.
اسم منال.
وتاريخ من سنة تقريبًا.
قريت السطر الأخير.
احتمال الحمل الطبيعي ضعيف جدًا.
اتجمدت.
وقعدت على السرير.
وقتها بس…
افتكرت نظرتها لما عرفت بحملي.
افتكرت البرود.
افتكرت الڠضب.
افتكرت إنها كانت أول واحدة عرفت.
لكن مع ذلك…
أنا ما حبيتش أظلمها.
حطيت الورقة مكانها.
وقلت لنفسي
يمكن ده مجرد ۏجع.
يمكن الغيرة.
لكن الغيرة شيء…
وإيذاء الناس شيء تاني.
في آخر الليل، وأنا خارجة أشرب مية، سمعت صوت بكاء.
الصوت كان جاي من البلكونة.
قربت بهدوء.
لقيت منال واقفة لوحدها.
كانت بتتكلم في التليفون.
وصوتها كان متقطع من العياط.
قالت
أنا تعبت.
سكتت شوية.
كل حاجة بتبوظ.
سكتت.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الډم يجري ببطء في عروقي
أنا ما كنتش عايزة أوصل للمرحلة دي.
اتجمدت مكاني.
الطرف التاني قال حاجة ما سمعتهاش.
لكن منال ردت بسرعة
لا… ماحدش عرف حاجة لسه.
في اللحظة دي، سمعت صوت حركة ورايا.
اتلفت بسرعة.
كان أحمد.
بص لي باستغراب.
واقفة هنا ليه؟
بصيت ناحية البلكونة.
منال كانت قفلت المكالمة.
ومسحت دموعها.
أنا بصيت لأحمد.
ولأول مرة قلت له
أحمد… لو اكتشفت إن كل حاجة كنا مصدقينها طلعت كدب… هتعمل إيه؟
بص لي ثواني.
وما ردش.
لكن أنا كنت حاسة إن الأيام الجاية…
هتجيب إجابة محدش في البيت مستعد يسمعها.
فضلت واقفة قدام أحمد في الطرقة، وأنا مستنية إجابته.
قلت له
أحمد… لو اكتشفت إن كل اللي حصل كان كڈب، هتعمل إيه؟
بص لي شوية، وبعدين قال
مش فاهم قصدك.
هتعرف.
وسبته ومشيت.
لكن من جوايا كنت عارفة إن المرة دي مختلفة.
أنا ما بقيتش محتاجة أحمد يصدقني.
ولا محتاجة أقنع أمه.
ولا محمود.
ولا أي حد.
أنا كنت محتاجة الحقيقة تظهر.
وبس.
تاني يوم الصبح، حصلت أول حاجة ما كنتش متوقعاها.
محمود دخل الصالة وقال لأحمد
عايز أكلمك لوحدنا.
أحمد قام معاه.
بعد شوية، سمعنا صوتهم بيعلى.
أم أحمد قامت بسرعة.
في إيه؟
محمود رد
أنا مش هسكت أكتر من كده.
منال كانت قاعدة في الركن.
أول ما سمعت الجملة، قامت.
محمود!
قال
أيوه، محمود.
إنت عايز ټفضحني قدام الناس؟
الجملة نزلت على البيت كله كالصاعقة.
محمود نفسه سكت.
وأنا بصيت لها.
تفضحيكي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *