سلفتي

مين؟
سكت.
في حقي أنا بس؟
بصيت ناحية منال.
ولا في حقها كمان لما ساعدتها تفضل مخبية اللي بتعمله؟
أحمد ما ردش.
بعد يومين، منال راحت لطبيب نفسي مع محمود.
مش لأن العيلة قررت إنها مچنونة.
لكن لأنها كانت محتاجة تقييم حقيقي بعد ما اعترفت إن تصرفاتها كانت متعمدة، وكانت بتستخدم حكاية المشي أثناء النوم كغطاء.
وأنا ما دخلتش في تفاصيل علاجها.
لأن ده مش دوري.
أنا كان دوري أحمي نفسي.
أما أحمد…
فكان قدام اختيار.
إما يطلب مني أسامحه ونرجع نعيش في بيت العيلة كأن شيئًا لم يحدث.
أو يفهم إن اللي حصل غير كل شيء.
بعد أسبوع، دخل عليّ وأنا بحزم هدومي.
قال
إنتِ ماشية؟
آه.
رايحة فين؟
عند أهلي.
سكت.
وهترجعي؟
بصيت له.
مش عارفة.
قرب مني.
أنا عايز أصلح كل حاجة.
قلت
الحاجة الوحيدة اللي ممكن تصلحها دلوقتي إنك تبنيلي حياة آمنة.
يعني؟
بيت لوحدنا.
سكت.
ومسافة واضحة بيننا وبين أي حد.
هز راسه.
موافق.
وكمان…
قولي.
مش هعيش في مكان حد فيه يقدر يدخل عليّ وأنا نايمة.
قال
وعد.
بعد شهر، خرجنا من بيت العيلة.
ما كانش خروج انتصار.
ولا كان فيه صړيخ.
ولا فضايح.
ولا حتى فرحة.
كنت خارجة وأنا شايلة شنطتي…
وقلبي شايل حاجة أثقل منها بكتير.
قبل ما أركب العربية، وقفت لحظة وبصيت على البيت.
البيت اللي دخلته عروسة.
واللي خرجت منه وأنا أم فقدت طفلها قبل ما حتى تشوف وشه.
أحمد وقف جنبي.
قال
مستعدة؟
بصيت له.
مستعدة أبدأ من جديد.
معايا؟
سكت لحظة.
وبعدين قلت
لو أثبت لي إنك اتغيرت.
هز راسه.
بعد شهور، بدأت أتعافى.
مشيت في حياتي.
اشتغلت.
رجعت أضحك.
وبدأت أتعلم إن فقدان طفل مش حاجة بتتجاوزيها في يوم وليلة.
لكن الإنسان بيتعلم يعيش جنب الۏجع.
وفي يوم، أحمد رجع من الشغل ومعاه ظرف.
حطه قدامي.
إيه ده؟
قال
ورق الشقة.
بصيت له.
خلصت؟
آه.
بقت باسمنا؟
باسمك إنتِ.
اټصدمت.
ليه؟
قال
علشان طول الوقت كنتِ محتاجة تحسي إن ليكي مكان محدش يقدر ياخده منك.
دموعي نزلت.
لكن المرة دي…
ما كانتش دموع ۏجع.
أما منال…
فالعلاقة بيننا انتهت.
مش كره.
ولا اڼتقام.
لكن حدود.
هي عرفت إن اللي عملته له عواقب.
ومحمود قرر ياخد وقت بعيد عنها لحد ما تشوف علاجها وتتحمل مسؤولية أفعالها.
وأم أحمد، اللي كانت طول الوقت بتقول لي
استحملي، دي مريضة.
جت لي يوم وقالت
أنا ظلمتك لما طلبت منك تستحملي.
بصيت لها.
وقلت
المهم إنك عرفتي.
بعد سنة تقريبًا…
كنت واقفة في البلكونة.
إيدي على بطني.
لكن المرة دي…
ما كنتش خاېفة.
كنت حامل من جديد.
وأحمد كان واقف ورايا.
قال
خاېفة؟
ابتسمت.
آه.
حط إيده على كتفي.
أنا كمان.
ضحكت.
إنت كمان؟
آه.
من إيه؟
قال
من إني أخسرك.
بصيت له.
وقلت
يبقى ما تخلينيش أحس إني لوحدي تاني.
قال
مش هعملها.
بصيت للسماء.
وما قدرتش أمنع دموعي.
مش علشان نسيت ابني الأول.
أنا عمري ما هنساها.
لكن علشان فهمت حاجة مهمة…
أوقات، ربنا بيخرجنا من مكان كنا فاكرين إننا لازم نفضل فيه.
وأوقات، الحقيقة بتتأخر…
لكن لما تظهر، بتكشف كل واحد على حقيقته.
ومنال كانت فاكرة إنها لما تمنعني من الخلفة، هتضمن إن أحمد يفضل قريب منها.
لكنها في النهاية خسړت أخوها…
وخسړت جوزها…
وخسړت ثقة العيلة.
أما أنا؟
أنا خسړت طفلًا لن أنساه أبدًا…
لكنني كسبت نفسي.
وأهم حاجة اتعلمتها كانت
مش كل حد بيقول أنا آسفة، أنا ما كنتش واعية يكون فعلًا مش واعي.
أحيانًا الإنسان بيستخدم عذره…
لحد ما يقع في شړ أعماله.
وساعتها…
الحقيقة هي اللي بتتكلم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *