ابني ذو الخمس سنوات

 

«هل كنت تعرف أنها موجودة في المستشفى؟»

 

هز رأسه ببطء.

 

«لم أكن أعرف أنها هي إلا بعدما رأيتها في الممر. كنت مصدومًا مثلك، لكنني لم أكن متأكدًا من هويتها في البداية».

 

صرخت فيه:

 

«إذًا لماذا أخفيت عني ما حدث؟ لماذا تركتني أعيش كل هذه الأيام دون أن أعرف أن هناك احتمالًا بأن تكون طفلتنا مع امرأة أخرى؟»

 

خفض رأسه وقال:

 

«لأنني كنت أخشى أن يحدث خطأ آخر، أو أن نتهم شخصًا بريئًا قبل أن تظهر النتائج. لكنني أعترف أنني أخطأت عندما لم أخبرك».

 

لم أكن مستعدة لمسامحته، لكنني لم أعد أملك وقتًا للشجار.

 

كان عليّ أن أجد ابنتي.

 

طلب الطبيب من المستشفى التواصل مع الجهات المختصة، وبدأت مراجعة الإجراءات الرسمية وسجلات الدخول والخروج. لم يكن من الممكن أن يخبرونا بمكان سارة أو أن يسلمونا طفلة بناءً على الشكوك وحدها، لكن نتائج الفحوصات كانت كافية لبدء تحقيق عاجل.

 

وفي تلك الليلة، بينما كنت أجلس بجوار الطفلة التي اعتنيت بها منذ ولادتها، سمعت صوتًا صغيرًا خلفي.

 

كان توبي.

 

اقترب مني، ووضع أرنبه المحشو بجوار سريرها.

 

ثم سألني:

 

«ماما، هل ستأخذون هذه الطفلة بعيدًا عنا؟»

 

نظرت إليه، واحتضنته.

 

«لا أعرف يا حبيبي. لكنني أعرف شيئًا واحدًا: هذه الطفلة لم ترتكب أي خطأ. ومهما حدث، لن نعاملها أبدًا وكأنها غير مرغوب فيها».

 

رفع رأسه ونظر إليّ بقلق.

 

«حتى لو لم تكن أختي الحقيقية؟»

 

قبّلت جبينه وقلت:

 

«العائلة ليست مجرد أسماء في الأوراق يا توبي. نحن نحبها، وهذا الحب لن يختفي لمجرد أننا نبحث عن الحقيقة».

 

في تلك اللحظة، شعرت أن ابني الصغير فهم شيئًا لم يفهمه الكبار من حوله.

 

كان خائفًا من أن يفقد أخته، لا من أن تكون مختلفة عما تخيل.

 

بعد يومين، تلقينا اتصالًا من المحقق المسؤول عن الق\ضية.

 

عُثر على سارة، وكانت تقيم في بلدة تبعد عدة ساعات عن مدينتنا.

 

طلبوا منا الحضور إلى المستشفى، حيث كانت سارة قد وافقت على مقابلة الفريق الطبي والتحقق من هوية الطفلة التي معها.

 

لم أنم طوال الطريق.

 

كنت أتخيل ابنتي في كل وجه أراه، وأتساءل إن كانت تشبهني، وإن كانت قد بكت عندما جاعت، وإن كانت هناك امرأة أخرى قد احتضنتها في اللحظات التي كنت أتمنى فيها أن تكون بين ذراعيّ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *