ابني ذو الخمس سنوات
عندما دخلنا الغرفة، رأيت سارة جالسة على كرسي، تحمل طفلة صغيرة.
كانت ترتدي ثوبًا ورديًا، وعلى رأسها قبعة بيضاء.
بمجرد أن رفعت سارة عينيها ورأتني، انهمرت دموعها.
لم أندفع نحوها.
وقفت مكاني وسألتها:
«لماذا؟»
لم تستطع الإجابة في البداية.
ثم ضمت الطفلة إلى صدرها وقالت:
«لم أكن أخطط لذلك. أقسم لك أنني لم أذهب إلى المستشفى بنية سرقة طفلتك».
أجابتني وهي تبكي بأنها وضعت طفلتها في الغرفة المجاورة لغرفتي، وأنها كانت تعاني من انهيار نفسي بعد تجربة فقدان حملها السابقة. وعندما اكتشفت وجود خطأ في بطاقات التعريف، اتخذت قرارًا مروعًا بدلًا من إبلاغ الطاقم الطبي.
استغلت ارتباكًا حدث أثناء نقل المواليد، واحتفظت بالطفلة التي كانت تعرف أنها ليست طفلتها.
كانت تعرف أن ما فعلته خطأ، لكنها أقنعت نفسها بأنها لن تستطيع تحمّل خسارة طفل آخر، حتى لو لم يكن طفلها البيولوجي.
نظرت إليها وأنا أشعر بالغضب والحزن معًا.
«وماذا عني؟ هل فكرتِ في الأم التي ستعود إلى منزلها وهي تحمل طفلة أخرى، بينما ابنتها الحقيقية في مكان بعيد عنها؟»
غطت وجهها بيديها.
«لا يوجد عذر لما فعلته. كنت مريضة وخائفة، لكن هذا لا يبرر ما فعلت. عندما أدركت أن الأمر سيُكتشف، شعرت بالرعب. وكل يوم مرّ جعل الاعتراف أصعب».
لم أسامحها في تلك اللحظة، ولم يكن مطلوبًا مني أن أفعل.
فما حدث لم يكن مجرد خطأ صغير يمكن إصلاحه باعتذار.
لقد سُلبت منا أيام لا يمكن استعادتها، وحُرمت طفلتان من معرفة الحقيقة منذ اللحظة الأولى.
لكننا كنا أخيرًا في المكان الصحيح، ومعنا الأطباء والجهات المختصة، ولم يعد علينا الاعتماد على التخمين.
أُجريت الفحوصات اللازمة، وبعد انتظار بدا أطول من العمر كله، ظهرت النتائج النهائية.
الطفلة التي كانت معي منذ الولادة هي ابنة سارة البيولوجية، أما الطفلة التي حملتها سارة فكانت ابنتي أنا وزوجي.
لم أستطع منع نفسي من البكاء.
اقتربت من ابنتي، ومددت يدي نحوها.
كانت صغيرة جدًا، تحدق في وجهي بعينين واسعتين، لا تعرف شيئًا عن الأوراق أو المستشفى أو الخوف الذي عاشه الكبار.