سر الخاتم حكايات ميدو

 

لكن السؤال الذي أرعبني أكثر من كل شيء كان:

 

لماذا بدا مارك وكأنه فقد ذاكرته فجأة؟

 

بعد نحو أربعين دقيقة، تلقيت اتصالًا من رقم مجهول.

 

أجبت على الفور.

 

«مرحبًا؟»

 

جاءني صوت رجل هادئ:

 

«هل أنتِ السيدة لي إليسون؟»

 

«نعم، من المتحدث؟»

 

«أنا ضابط شرطة. عثر أحد المارة على زوجك جالسًا بجانب سيارته على طريق ريفي بالقرب من البحيرة. إنه بخير جسديًا، لكنه مرتبك ولا يستطيع تفسير بعض الأمور.»

 

أغمضت عيني للحظة، وشكرت الله أنه لم يُصب بأذى.

 

ثم سألته:

 

«هل يمكنني التحدث إليه؟»

 

«إنه معنا الآن، وسنسمح لك بالتحدث معه عندما يصل إلى المركز.»

 

وصلت إلى مركز الشرطة بعد نصف ساعة.

 

كان مارك جالسًا في غرفة صغيرة، يرتدي قميصه الأزرق الذي أعرفه جيدًا.

 

لكن الرجل الذي رأيته أمامي بدا مختلفًا.

 

كان شاحب الوجه، وعيناه حمراوين، ويداه ترتجفان.

 

عندما رآني، نهض ببطء.

 

لم أندفع نحوه كما كنت أفعل دائمًا.

 

وقفت أمامه وقلت:

 

«أريد الحقيقة كاملة. لا مزيد من الأكاذيب.»

 

خفض رأسه.

 

«أعرف أنني أستحق ذلك.»

 

جلسنا في غرفة جانبية، وأغلق الضابط الباب خلفه.

 

ظل مارك صامتًا لعدة لحظات، ثم أخرج من جيبه ظرفًا أبيض صغيرًا.

 

وضعه أمامي.

 

«افتحيه يا لي.»

 

فتحت الظرف بأصابع مرتجفة.

 

كان بداخله تقرير طبي.

 

قرأت السطور الأولى، ثم شعرت بأن الأرض تميد بي.

 

كان التقرير يتحدث عن فحوصات عصبية، ومشكلات في الذاكرة، وفحوصات إضافية أوصى بها الطبيب.

 

رفعت رأسي إليه.

 

«ما هذا؟»

 

ابتلع ريقه بصعوبة.

 

«منذ عدة أشهر، بدأت أنسى أشياء صغيرة. كنت أنسى أين وضعت مفاتيحي، وأكرر الأسئلة نفسها، وأحيانًا أنسى محادثات حدثت قبل ساعات.»

 

توقف للحظة، ثم تابع:

 

«في البداية، ظننت أن السبب هو الإرهاق وضغط العمل. لكن الأمر ازداد سوءًا. ذات يوم، خرجت لشراء بعض الأشياء، وفجأة وجدت نفسي في شارع لم أعرفه. لم أستطع تذكر كيف وصلت إليه.»

 

شعرت بالخوف يتسلل إلى صدري.

 

«ولماذا لم تخبرني؟»

 

نظر إليَّ بعينين دامعتين.

 

«لأنني كنت خائفًا.»

 

«خائفًا من ماذا؟»

 

أجاب بصوت بالكاد سمعته:

 

«من أن أفقد نفسي… ومن أن أنظر في عينيك يومًا ما فلا أعرف من أنتِ.»

 

ساد الصمت بيننا.

 

ثم أضاف:

 

«الطبيب طلب مني إجراء فحوصات إضافية، وأخبرني أن هناك أسبابًا مختلفة قد تفسر ما يحدث. لكنه لم يشخّص حالتي بشكل نهائي. كنت أحتاج إلى معرفة الحقيقة قبل أن أخبركِ.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *