ليلة طلاقنا حكايات ميدو

 

شعرت وكأن أحدهم وجّه لكمة مباشرة إلى صدري.

 

كنت على وشك الدخول إلى الغرفة، لكن كلمات ألينا التالية جعلتني أتجمّد في مكاني.

 

«أعرف يا أمي! أعرف أن زواجنا بدأ باتفاق، لكنني لم أطلب منه يومًا أن يحبني. كل ما أردته هو أن أكون قريبة منه. كنت أتمنى أن يأتي يوم ينظر إليّ فيه ويراني زوجته، لا مجرد امرأة اضطر إلى الزواج منها».

 

ثم انهمرت دموعها.

 

«لكنه لا يحبني. قبل ثلاثة أشهر، سمعته يتحدث مع محاميه عبر الهاتف. قال إنه يريد إنهاء الزواج بطريقة تحفظ لي كرامتي، وإنه سيمنحني ما يكفي لأعيش مرتاحة بقية حياتي. لقد فهمت كل شيء يا أمي. إنه يريد التخلص مني، لكنه لا يريد أن يشعر بالذنب».

 

لم أستطع تصديق ما أسمعه.

 

قبل ثلاثة أشهر؟

 

أي مكالمة كانت تقصد؟

 

تذكرت عشرات المكالمات التي أجريتها مع محاميّ، لكنني لم أتذكر أن ألينا سمعتني أتحدث عن الطلاق في ذلك الوقت.

 

قالت والدتها ببرود:

 

«إذًا لماذا لم تطلبي الطلاق بنفسك؟ لماذا تنتظرين حتى يقرر هو مصيرك؟»

 

أجابت ألينا بصوت مخنوق:

 

«لأنني ما زلت أحبه! لأنني كلما فكرت في الرحيل، أتذكر كيف يخلع ساعته ويتركها على الطاولة عندما يعود مرهقًا، وكيف ينام أحيانًا على الأريكة في مكتبه لأنني أكون قد نمت في غرفة النوم. أتذكر أنه لا يأكل جيدًا عندما يكون قلقًا، وأنه يتظاهر بالقوة حتى عندما يكون على وشك الانهيار».

 

سكتت لحظة، ثم أضافت:

 

«أنا أعرفه يا أمي. أعرف الرجل الذي يختبئ خلف ثروته واجتماعاته وصفقاته. وأعرف أنه وحيد أكثر مما يتصور الناس. كنت أريد أن أكون الشخص الذي يعود إليه عندما يصبح العالم ثقيلًا عليه».

 

شعرت بحرارة الدموع في عينيّ، ولم أكن أتذكر آخر مرة بكيت فيها.

 

ثم قالت ألينا جملة حطمت ما تبقى من قدرتي على الوقوف.

 

«غدًا سيطلقني، وسأوقّع الأوراق بابتسامة. لن أجعله يشعر بأنه مدين لي بشيء. سأتركه يذهب، حتى لو اضطررت إلى قضاء بقية حياتي وأنا أحبه من بعيد».

 

في تلك اللحظة، لم أعد أحتمل.

 

دفعت الباب ودخلت.

 

التفتت ألينا نحوي بسرعة، واختفت الألوان من وجهها. أما والدتها، فنهضت من مقعدها وكأنها رأت شبحًا.

 

كانت عيناي معلقتين بزوجتي.

 

قلت بصوت لم أتعرف إليه:

 

«منذ متى وأنتِ تعتقدين أنني لا أحبك؟»

 

وضعت ألينا يدها على فمها، وبدأت دموعها تتساقط دون توقف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *