لمدة عشرين عاما حكايات ميدو
ثم نظر إليّ مباشرة.
«لذلك كانت تساعدني بالطريقة التي استطاعت تحمل تكلفتها، حتى عندما كانت هي نفسها تعاني».
شعرت بالخجل يغمرني.
تذكرت فطيرة التفاح.
تذكرت غضبي عندما رأيتها تلفها لتأخذها إليه.
وتذكرت الطائر الخشبي الذي رفضته دون أن أمنحه حتى فرصة ليشرح لي لماذا صنعه.
سألت غابرييل بصوت خافت:
«هل كنت تعرف أنني كنت أكرهك؟»
ابتسم ابتسامة حزينة.
«كنت أعرف أنك لا تحبين وجودي بالقرب من والدتك. كنت أراك تتجنبينني، وأفهم السبب. كنت طفلة فقدت أباها، وربما شعرتِ بأنني أخذت جزءًا من اهتمام أمك».
ثم قال شيئًا جعلني أبكي أكثر:
«لم أكرهك يومًا بسبب ذلك. كنت أقول لنفسي إنك لا تعرفين قصتي، تمامًا كما لم أكن أعرف قصتك بالكامل».
غطيت وجهي بيديّ.
«لقد كنت قاسية معك».
هز رأسه.
«كنتِ طفلة. أما أنا، فكنت أكبر منك بما يكفي لأفهم أن حزنك لم يكن ذنبي، لكنه لم يكن ذنبك أيضًا».
ساد الصمت بيننا.
ثم أخرج غابرييل صورة أخرى من الصندوق.
كانت صورة قديمة لأمي وهي تقف بجوار طاولة خشبية، وعلى الطاولة أدوات نجارة صغيرة وقطع من الخشب.
ضحكتُ من بين دموعي.
«لم أرَ هذه الصورة من قبل».
قال غابرييل:
«بعد وفاة والدك، كنت أحاول أن أتعلم صناعة الأثاث وإصلاحه. كانت والدتك تسمح لي باستخدام الأدوات القديمة التي تركها والدك. وفي بعض الأمسيات، كانت تجلس بجواري وتساعدني في صنفرة الخشب».
ثم ابتسم وهو يشير إلى الصورة.
«أما الطائر الذي رفضتِه، فقد صنعته في إحدى تلك الأمسيات. أردت أن أقدمه لكِ لأن والدك أخبرني ذات مرة أنك تحبين الطيور».
لم أستطع حبس دموعي.
كان الطائر الصغير الذي رفضته بغضب يحمل ذكرى أبي، ومحبة شاب لم يفعل لي شيئًا سوى أنه حاول أن يكون لطيفًا معي.
لكن السؤال الأهم ظل يؤرقني.
كيف انتقل غابرييل من شاب مشرد إلى رجل يقود سيارة فاخرة ويرتدي بدلة باهظة الثمن؟
كأنما قرأ السؤال في عينيّ، قال:
«عندما غادرت الحي، لم أكن أملك سوى القليل من المال، وبعض الأدوات القديمة، والتعليم الذي ساعدتني والدتك على إكماله. بدأت العمل في ورشة صغيرة، وكنت أعمل لساعات طويلة. ثم ادخرت ما استطعت، وافتتحت ورشتي الخاصة».
أخذ نفسًا عميقًا وتابع:
«في البداية، لم أكن أربح الكثير. لكنني كنت أعود إلى كلمات والدك كلما شعرت أنني سأستسلم. وبعد سنوات، توسعت الورشة، وبدأت أتعامل مع شركات كبيرة. ثم تحولت الورشة إلى شركة لتصنيع المعدات وقطع الغيار».