لمدة عشرين عاما حكايات ميدو
نظرت إليه بدهشة.
«كل هذا بدأ من ورشة صغيرة؟»
أومأ برأسه.
«من ورشة صغيرة، وبعض الأدوات القديمة، وامرأة لم تسمح لي بأن أستسلم للجوع واليأس».
ثم فتح حقيبته وأخرج ملفًا آخر.
«لكن هناك سببًا آخر لعودتي اليوم».
فتح الملف، ووضع أمامي وثيقة رسمية.
كانت الوثيقة تتعلق بالمنزل الذي عشت فيه طفولتي.
تجمدت في مكاني عندما رأيت اسمي مكتوبًا بوضوح.
سألته:
«ما هذا؟»
قال:
«منذ سنوات، عرفت أن والدتك كانت تعاني من بعض النفقات، وأنها رفضت مرارًا أن تطلب مني أي مساعدة مالية. كنت أرسل إليها المال أحيانًا، لكنها كانت تعيده أو تصر على أنه قرض ستسدده».
ابتسم بحزن.
«كانت تقول لي دائمًا إنها لم تساعدني حتى تصبح مدينة لي بشيء، وإنها لا تريد أن تشعر بأن المعروف الذي قدمته لي تحول إلى ثمن».
ثم أشار إلى الوثيقة.
«قبل بضعة أشهر، عندما علمت أن صحتها تتدهور، تحدثت معها عن مستقبل المنزل. كانت تخشى أن تضطري أنت وأخوك إلى بيعه يومًا ما بسبب النفقات أو الديون. لذلك اتفقنا على ترتيب قانوني يضمن بقاء المنزل في العائلة، ويساعدكما على الاحتفاظ به إذا رغبتما في ذلك».
نظرت إلى الأوراق غير مصدقة.
لم يكن الأمر هدية ضخمة مفاجئة كما تخيلت للحظة، بل اتفاقًا قانونيًا أُعدّ بعلم أمي، بعد مراجعة الإجراءات اللازمة، لحماية منزلنا من أن يضيع بسبب الضغوط المالية.
قلت بصوت متقطع:
«لماذا فعلت كل هذا؟ لقد ساعدتك أمي منذ سنوات طويلة، لكنك لم تكن مدينًا لها بكل هذه الأشياء».
نظر غابرييل إليّ طويلًا، ثم قال:
«أنتِ محقة. لم أكن مدينًا لها بحياة كاملة من الامتنان. لكنها منحتني فرصة لم يمنحني إياها أحد. وما أفعله اليوم ليس سدادًا لثمن الطعام الذي قدمته لي، بل محاولة لنقل الخير الذي تعلمته منها إلى شخص آخر».
ثم أضاف:
«لقد أوصتني بشيء أخير. قالت لي: إذا عدت يومًا إلى ابنتي، فلا تجعلها تشعر بالذنب بسبب ما حدث في طفولتها. فقط ساعدها على فهم أنني لم أحبها يومًا أقل من أي شخص آخر».
عندها انفجرت بالبكاء.
لم أبكِ على فطيرة التفاح التي لم أتناولها.
ولم أبكِ على الطائر الخشبي الذي رفضته.
بكيت لأنني أمضيت سنوات طويلة أفسر صمت أمي على أنه تفضيل لشخص غريب، بينما كانت تحاول أن تحمينا جميعًا من قسوة الحياة.