البطاقة السوداء حكايات ميدو
لكنني لم أشعر بالراحة.
كان أوين لا يزال بعيدًا عني، مع والده، الذي بدا مستعدًا لفعل أي شيء حتى لا ينكشف سره.
في صباح اليوم التالي، ذهبت مع كلير إلى العنوان المكتوب على الورقة.
قادنا العنوان إلى مبنى قديم في واشنطن، بعيدًا عن الفنادق الفاخرة والمكاتب الزجاجية التي اعتادت عائلة ويتاكر أن تدير أعمالها منها.
فتح لنا رجل مسن الباب.
ما إن رأى المفتاح في يدي حتى تغيرت ملامح وجهه.
قال:
«كنت أتساءل متى ستأتين».
عرّف نفسه باسم آرثر، وكان المحامي الشخصي لوالد غرانت الراحل.
أدخلنا إلى غرفة صغيرة، ثم أغلق الباب بإحكام.
قال وهو ينظر إليّ:
«زوجك السابق لم يكن يعرف أن والدَه أنشأ هذا الصندوق. أو بالأحرى، لم يكن يعرف كل تفاصيله. والد غرانت لم يكن يثق بالطريقة التي تُدار بها شركات العائلة، وكان يخشى أن تتحول ثروته إلى وسيلة للسيطرة على كل شخص يدخل هذه الأسرة».
سألته:
«ولماذا وضع المال باسمي؟ أنا لم أكن سوى زوجة ابنه».
تنهد آرثر، ثم أخرج ملفًا قديمًا.
«لأنك كنتِ الشخص الوحيد الذي لاحظ كيف كان يعامل الموظفين. في إحدى المناسبات، أصررتِ على أن تحصل عاملة تنظيف تعرضت لحادث على مستحقاتها كاملة، رغم أن غرانت أراد فصلها. أخبرتِ والد غرانت يومها أن المال لا يمنح أحدًا الحق في إهانة الآخرين».
تذكرت الحادثة.
بالنسبة إليّ، كانت مجرد مسألة عدالة بسيطة.
لكن والد غرانت لم ينظر إليها بهذه الطريقة.
تابع آرثر:
«لقد رأى فيكِ شخصًا لا يستطيع شراء ضميره بالمال. لذلك أنشأ صندوقًا ائتمانيًا بقيمة 3.8 مليون دولار لصالحك، على أن يُستخدم لحمايتك وحماية أوين إذا حاول أحد أفراد الأسرة التلاعب بمستقبلهما».
ثم فتح الملف وأخرج وثيقة مختومة.
كانت الوثيقة التي بحث عنها غرانت طوال سنوات.
لكن المفاجأة لم تكن في قيمة الصندوق.
كانت في الصفحات التالية.
فقد أرفق والد غرانت سجلات مالية تشير إلى تحويلات مشبوهة بين شركات مرتبطة بإمبراطورية العائلة. وكتب في رسالة موقعة أنه يخشى أن يكون ابنه قد استغل بعض أصول الشركات لتحقيق مكاسب شخصية غير مشروعة.
لم تكن تلك الوثائق دليلًا نهائيًا على ارتكاب ج/ريمة، لكنها كانت كافية لتبرير تحقيق جاد.
رفعت رأسي نحو آرثر.
«هل كان غرانت يعرف أن والده يشك فيه؟»