جوزي عمره ماشم خبر

 

مريم قامت وقفت، وقربت منه بخطوات واثقة، وطلعت موبايلها، وفتحت “فيديو” مسجل بصوت وصورة.. كان فيديو لأحمد وهو قاعد مع ليلى قبل الطلاق بشهر، وهو بيقولها: “مريم دي حتة عيلة غلبانة، هرميها رمية الكلاب وأخد منها كل حاجة، دي مكنتش بتعرف تلبس فردة شراب من غيري.”

 

أحمد وشه بقى ألوان، ومريم قفلت الفيديو وقالتله: “أنا مش هحبسك يا أحمد.. الحبس رحمة ليك من اللي هتشوفه برا. أنا “تنازلت” عن القضايا، بس بشرط واحد..”

 

أحمد بلهفة: “أي شرط! موافق!”

 

مريم طلعت ورقة: “دي ورقة إقرار منك إنك استلمت كل حقوقك، وإنك “مديون” ليا بمبلغ التعويض اللي المحكمة حكمت بيه، وهتوقع على “منع من السفر” لحد ما تسدد.. وبما إنك مملكش مليم، فإنت هتفضل عايش هنا، في المنطقة دي، “على البلاطة” بجد، والناس كلها عارفة إنك كنت عايش على قفا واحدة ست ودلوقتي بتشحت تمن رغيف العيش.”

 

أحمد مضى وهو إيده بتترعش، وخرج من المكتب مش عارف يروح فين.. الشقة راحت، العربية راحت، ليلى راحت، والفلوس مفيش.

 

رجع المنطقة لقى صوره وهو مكلبش “تريند” على صفحات الفيس بوك بتاعة الحي، والكل بيشاور عليه “أهو الحرامي اللي سرق مراته”.

 

أحمد دلوقتي بقى “نكرة” في الشارع، ومريم بقت “سيدة أعمال” الكل بيعمل لها حساب..

 

أحمد بقى بيمشي في الشارع عينه في الأرض، لا شغلة ولا مشغلة، وأهله اللي كان بيصرف عليهم من فلوس مريم اتخلوا عنه أول ما الحنفية اتقفلت. حاول يروح لليلى، لقاها اتجوزت واحد تاني “خليجي” وسافرت، وبعتتله رسالة واحدة: “إنت كنت مجرد كوبري يا حمادة، والكوبري خلاص اتهد.”

 

في ليلة باردة، الساعة كانت 11:23 بالليل (نفس ميعاد مكالمته المشؤومة)، أحمد كان قاعد على رصيف القهوة اللي كان ملكه في يوم من الأيام، لقى عربية سوداء فخمة وقفت قدامه.

 

نزل منها السواق وفتح الباب.. وخرجت مريم.

 

كانت لابسة فستان أسود شيك جداً، ملامحها مرتاحة، واللمعة اللي في عينها مش لمعة شماتة، دي كانت لمعة “نصر”.

 

أحمد قام وقف بلهفة: “مريم! إنتي جيتي تنقذيني صح؟ أنا بمو ..ت يا مريم، مفيش لوكاندة راضية تسكنني، والناس بتبص لي بقرف.. أنا جعت يا مريم!”

 

مريم بصت له بهدوء وطلعت من شنطتها “ساندوتش” بسيط ملفوف في ورق جرايد، ورمتهوله على الأرض زي ما رمى ورقة الطلاق على رجلها في المستشفى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *