جوزي عمره ماشم خبر
>
أحمد حس بنغزة في قلبه، بس الصدمة الحقيقية كانت لما كملت مريم كلامها:
“وعشان كدة، وبصفتي المالكة الوحيدة لمديونيات المدعو ‘أحمد’، قررت النهاردة أقدم له هدية عيد ميلاده.. أنا مش هسجنه، ولا هطالبه بمليم.. أنا النهاردة ‘وهبته’ حريته كاملة، وتنازلت عن كل القضايا.”
أحمد فرح للحظة، افتكر إن قلبها حن، وبدأ يتخيل إنه هيرجع يعيش حياته من جديد.. بس جملة مريم اللي جاية كانت الس*كينة اللي ذب*حته بجد:
“أنا تنازلت عن حقي المادي.. بس اشتريت ‘سجل ائتماني’ أسود باسمه في كل بنوك مصر، واشتريت ‘حظر توظيف’ في كل الشركات اللي بتتعامل معايا.. أنا سبتك حر يا أحمد، بس حر في ‘سجن مفتوح’.. مفيش باب هيتفتح لك، مفيش حد هيثق فيك، ومفيش ست هتقبل بيك حتى لو كنت آخر راجل في الدنيا.. إنت دلوقتي ‘خيال مآتة’ بيمشي في الشوارع، ذكرى لدرس قاسي لأي حد يفكر إن الطيبة ضعف.”
قفلت مريم البث، ورمت الميكروفون، وخرجت من القاعة وهي بتضحك ضحكة صافية لأول مرة من سنين.
أحمد رمى الموبايل في الأرض وانفجر في العياط.. عرف إن “السجن” كان أرحم بكتير من “الحرية” اللي مريم ادتهاله.. حرية واحد “م.يت بالحيا”، ملوش مكان، وملوش قيمة، وملوش بكرة.
مريم ركبت عربيتها، وبصت في المراية، ومسحت ذكرى أحمد من خيالها للأبد. طلعت من شنطتها “إسورة المستشفى البلاستيك” اللي كانت لسه محتفظة بيها، وقصتها بالمقص ورمتها من الشباك وهي ماشية في طريقها السريع.. طريق ملوش رجعة لورا.
تمت.